الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
العقلي والنصّ القاطع القرآني أو الدلالة المستفيضة القرآنية للظواهر أو الخبر المتواتر والمستفيض المتكون من مجموع أخبار الآحاد. فكذلك الحال في قواعد الدين وأركانه وضرورياته لا يستدل عليها بالخبر الواحد المجرد بل لابد أن تقوم عليها الأدلة المستفيضة القطعية. وإذا كان هذا حال معالم الدين وأركانه فإنّ تفاصيل المعارف والأحكام وإن صح قيام الدليل الظني المعتبر عليها كالخبر الصحيح والموثق والحسن إلّاأنه من شرائط حجيته موافقته وملائمته وعدم منافاته لمعالم الدين وأركانه أي لمحكمات الكتاب والسنة القطعية، إذ كيف تكون التفاصيل التي يراد إثباتها بالخبر الواحد تتنافى مع أركان الدين ومعالمه وهل التفاصيل إلّاانشعاب عن تلك الأركان والقواعد وهل ينافي الفرع أصله؟
الثالث: حجّية التصوّر
إنّ للتصوّر مرتبة من الحجّية وهي مقدّمة على حجّية التصديق حيث إنّ أجزاء الحدّ لتعريف الشيء وتصوّره هي الّتي تقع أوساطاً في أقيسة البرهان، فالبرهان متقوّم تماماً بالحدود كما قرّر ذلك في علم المنطق. فتقرّر الحدّ والتعريف للشيء هو بنفسه نمط من الثبوت والتصديق. فالتصوّر في الحقيقة تصديق مطويّ بنحو إجمالي اندماجي والتصديق إذعان بنحو تفصيلي منبسط؛ فتقرّر أجزاء الحدّ وثبوت هذا المحدود أمر بالغ الأهمية ومقدّم رتبة على البحث عن وجود الشيء ووقوعه.
وعلى ضوء ذلك فإنّ تصور المضمون له مرتبة من الحجية مقدّماً على حجية الصدور حيث إنّ المضمون يحدث تصوّراً واحتمالًا في ذهن الباحث لم يكن ليتوصّل إليه لولا ورود هذا المضمون. فدور المضمون وبغضّ النظر عن