الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - المفارقة بين الاعتماد على الكتاب وبين جميع رواياته
على توثيق ذلك الجليل أو الثقة لذلك الراوي الضعيف، بل روايته عنه إمّا لتوفّر قرائن لدى ذلك الجليل الثقة على صدق الرواية أو لكونه يحتمل صدور تلك الرواية ولم يشاهد عليها قرينة الوضع أو الدسّ لسلامة مضمونها في نظره فمجرّد الرواية لا يدلّ على التوثيق.
قلت: بين الأمرين فرق، فإنّ رواية الكتاب كلّه فضلًا عن كلّ كتب الراوي هي إكثار من الرواية عن ذلك الراوي وليس ذلك فحسب بل هي اتّخاذ وجعل لكتابه مصدراً ومنبعاً للتراث المروي عن أهل البيت عليهم السلام وفي هذا الاتّخاذ مزيد عناية وموقعية للراوي ولكتابه، وهذا بخلاف الروايات المودعة في الكتاب عن رواة مختلفين متعدّدين مع الطرق المختلفة، فإنّ مجرّد الرواية لا يعني اعتماد طريقها.
وبعبارة أخرى: إنّ محلّ البحث ليس في مجرّد الرواية والاكتفاء بالروايات ذات القرينة، بل الكلام في ما إذا أكثر ذلك العلم الجليل من رموز الطائفة من الرواية عن ذلك الراوي، وفي ما إذا روى كلّ كتابه وكلّ كتبه. فكيف يصار إلى احتمال عدم اعتماده عليه، مع أنّ المستشكل فرض في مجرّد الرواية الواحدة احتمال وقوف ذلك الجليل الثقة على قرينة شاهدة على الصدور وصدق المضمون أي أنّ ذلك محتمل في الرواية الواحدة كي يكون ذلك مسوّغاً لإقدام الثقة الجليل على تبنّي تلك الرواية عنه، فكيف بك إذا أكثر الرواية عنه أو روى كلّ كتبه أو كلّ كتابه؟ فهل يحتمل مع ذلك عدم توثيقه له أو عدم اعتماده عليه، فضلًا عن أن نحتمل أنّه يراه كذّاباً وضّاعاً للحديث مخلّطاً أو أنه لا يكاد يسلم له حديث وأمثال هذه التعابير التي يطلقها النجاشي وابن الغضائري؟
فمثلًا في حال عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصمّ قال النجاشي: «ضعيف