الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - أقوال الرجاليين حول تضعيفات ابن الغضائري
«اعلم أنّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء سيما القميين والغضائري كانوا يعتقدون للأئمة عليهم السلام منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم وما كانوا يجوزون التعدّي عنها وكانوا يعدون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً على حسب معتقدهم حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار كثير قدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة به سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلسين.
وبالجملة الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضاً فلربما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً أو غلوّاً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبهاً أو غير ذلك وكان عند آخر ممّا يجب اعتقاده أو لا هذا ولا ذاك وربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم كما أشرنا آنفاً أو ادّعاء أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه وربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه إلى غير ذلك، فعلى هذا ربما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة» [١].
ثمّ قال:
«ثمّ اعلم أنّه والغضائري ربما ينسبان الراوي إلى الكذب ووضع الحديث أيضاً بعد ما نسباه إلى الغلوّ وكأنّه لروايته ما يدلّ عليه ولا يخفى ما فيه وربما
[١] - منهج المقال للاسترآبادي ١/ ١٢٨.