الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - المجاذبة بين مدرسة المعارف والمدرسة الفقهية الكلامية عند الرواة
«سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول: يقولون كذا وكذا، قال: فيقول: قل كذا وكذا، قلت: جعلت فداك هذا الحلال وهذا الحرام، أعلم أنّك صاحبه وأنّك أعلم الناس به وهذا هو الكلام، فقال لي:
ويك يا هشام لا يحتجّ اللَّه تبارك وتعالى على خلقه بحجّة لا يكون عنده كلّ ما يحتاجون إليه» [١].
ويستفاد من هذا الحديث وجود الارتكاز لدى هشام بن الحكم أن هناك مجالين للمسائل في الروايات التي تروى عنهم عليهم السلام، منها ما يرتبط بالحلال والحرام، ومنها ما يرتبط بالمعارف والعقائد مما يكون بلغة الكلام، وهما ميدانان مختلفان. نعم، ظاهر تعجّب هشام- من جوابه عليه السلام عن خمسمائة مسألة في علم الكلام- كان في أوائل أمره وتتلمذه على يد الإمام عليه السلام. ويظهر من الحديث أن هشاماً كان من أصحاب النهج المعرفي لكن بلغة الكلام.
منها: قال الشيخ النمازي في كتابه المستدرك في ترجمة المفضّل مشيراً إلى مكاتبة الصادق عليه السلام له [٢] قال:
«ومن تأمّل في هذه المكاتبة تثق نفسه بصدورها من معدن الوحي ويظهر له عظم شأن المفضّل وجلالته وقوّة إيمانه وإن كان المستضعفون من القدماء والمتأخرين يستضعفونه لهذه المكاتبة ويرمونه بالغلو واضطراب الحديث» [٣] انتهى.
أقول: يشير في كلامه إلى أنّ جملة من تضعيفات أرباب الجرح والتعديل
[١] - الكافي ١/ ٢٦٢.
[٢] - بحار ٢٤/ ٢٨٦.
[٣] - مستدركات النمازي ٧/ ٤٨٠.