الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - إشكالية الدور على حجية المضمون
وغيرها من أوصاف مضمون الأحاديث؛ فيقرّروها أوصافاً للراوي نفسه للعلاقة الوثيقة بين المضمون وصفات الراوي، بل إنّ أوصاف المضمون هي من عمدة القرائن وأمتنها في تحديد اعتبار شخصية الراوي ومن ذلك يظهر أنّ صحّة المضمون متأثرة على الجرح والتعديل فضلًا عن حجية الصدور.
ومن ذلك ينجلي أمر هامّ بالغ الأهمية وهو أنّ تحديد المباني الكلامية بالغ التأثير على قول الرجالي وأرباب الجرح والتعديل.
فهذا الإشكال ينبّه أوّلًا على مدى أهمية المضمون وثانياً- وهو جواب أوّل على الإشكال- على أنّ معنى صحة المضمون هو معنى اقتضائي في الحجية أي أن صحّة المضمون هي الصحّة بمعنى الحجّية الاقتضائية وهذه الحجية الاقتضائية هي الركن الركين في الحجّية الفعلية للخبر والحجّية الاقتضائية يراد منها المعنى التصوري للمضمون بنحو لا يخالف محكمات الكتاب والسنة وضرورات الشريعة، وهذا المعنى كما هو واضح لا يتوقف على إثبات الصدور بل هو بحث في المعنى في نفسه. ومقام تصوري لا تصديقي، وهو مقدم على إثبات الصدور بل هو بمثابة الموضوع المتقدم لوجود المحمول، ومن ثمرات المعنى الاقتضائي أيضاً وثاقة الراوي.
كما لابدّ من الإشارة إلى أن رواية الراوي للخبر ومضمونه يدلّ على نمط من التبني للراوي لذلك المضمون وليس تبنياً علمياً فقط بل تبنٍّ التزامي ولذلك تشاهد دأب الفقهاء على اكتشاف فتاوى فقهاء رواة عبر مضامين الروايات التي يرويها نفس الرواة، نظير ما صرح به الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه، مع أنه كتاب رواية إلّاأنه اعتمده وألّفه ككتاب فتوى، ومن ذلك يتجلى الجواب عن إشكال الدور، بأنّ مضامين الروايات التي يرويها الراوي هي تبنيات منه لتلك