الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
الدالة على ذلك.
فأما تحليل قاعدة حرمة الردّ للأحاديث المحتملة الصدور، فهذا الحكم له قيود وموضوع ومحمول ومتعلّق.
فأمّا موضوعه فهو «الحديث» و «الخبر» الوارد المحتمل للصدور.
وأمّا قيوده فهو «صحة مضمون ذلك الحديث»، أي عدم مخالفته للكتاب والسنّة القطعية أو موافقته القريبة للعمومات فيهما.
ومن ذلك يتبيّن أهميّة صحة المضمون وإنّه يترتّب على صحة المضمون بمفردها حكم شرعي إلزامي وهو حرمة الردّ. وهذا الحكم درجة من الحجية، إذ معنى المحمول في هذه القاعدة- وهي حرمة الردّ- هو عدم الحكم على مضمونه بالبطلان، بل التوقّف والتريُّث والتدبّر والفحص لاستكشاف مطابقة مضمونه مع المحكمات. والفحص في الشبهات الحكمية ملزم ومن ذلك يتجلّى أنّ احتمال الصدور المنضمّ إلى صحة المضمون أو الذي هو وصف لصحة المضمون يكون منجّزاً ملزِماً للفحص وللمراعاة وهذا معنى أنّ لصحة المضمون واحتمال الصدور درجة من الحجية وإن لم تكن بمقدار حجية الصدور عند توفّر شرائط صحة الطريق والصدور. ويتبيّن ذلك بوضوح بالالتفات إلى ما مرّ من أنّ المضمون الصحيح المحتمل صدوره في معرض تشكيل قرينة على مفاد المستخلص من العمومات.
وأما متعلّق هذه القاعدة هو «الردّ» والردُّ قد يقع على معنيين وبنحوين:
أحدهما: بمعنى الحكم، من البطلان والإنكار لمضمون الرواية.
والثاني: بمعنى الإعراض وعدم الاكتراث بالمضمون وعلى هذا المعنى الثاني فحرمة الردّ تقتضي لزوم الاعتناء والاهتمام في الفحص عن صحة