الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - تأويل الطعون الواردة
الدنيا ولا في الآخرة» [١].
وأمّا قوله: «أنّ ردّ شهادة الفضل مشكل» ففيه: أنّ هذه الشهادة من الفضل مرفوضة عند كثير من علماء الإمامية حيث إنّهم وثّقوا محمّد بن سنان ويونس بن ظبيان الداخلين في طعن الفضل في هذه الشهادة.
وأمّا قوله: أنّ عمل المفيد وأمثاله ليس عمل برواية وإنّما هو عمل بخبر من شاركه في الرواية؛ ففاسد جدّاً بعد كونه الراوي الوحيد لبعض الكتب والروايات مع أنّه ليس الكلام في العمل بالرواية في مقام الفتوى وإنّما الكلام في الاعتماد عليه في مقام الرواية والنقل حيث إنّه قد مرّ جملة من الشواهد المشبعة على شدّة تحرّز الأعلام من إكثار النقل عن الضعيف وأنّه كان يؤدّ قدحاً في الراوي سواء أفتى بمضمون رواياته أم اكتفى بالنقل عنه.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا يمكن الجمع بين قول الفضل من أنّه أشهر الكذّابين وبين اعتماد تلك الجمهرة الكبيرة من أركان المذهب ورؤساء الطائفة عليه، إذ أنّ الكذب إذا بلغ إلى درجة الاشتهار يجعل صاحبه مذموماً مطروداً محذوراً عنه فكيف بمن كان أشهر الكذّابين، فهذا دليل وبرهان قطعي على ردّ كلام الفضل وأنّه ما كان مشتهراً بالكذب مع وقوعه في هذا الكمّ الهائل من الطرق والأسانيد.
[١] - رجال الكشي/ رقم ١٠٢٨.