الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - دور الفضل بن شاذان في تيّار الطعن على رواة المعارف
ولم يبشر به أمته» [١].
٢- ويظهر من هذا التوقيع أنّ الفضل خالفهم في هذه الأشياء فهو من الجماعة النافين لهذه الروايات الواردة في مقاماتهم الغيبية وأهمّ ما خالفهم فيه أنّه ينكر الارتباط بالغيب بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وأنّه يحصر علم الأئمة عليهم السلام بالتعليم السماعي الذي علّمه النبي صلى الله عليه و آله سماعاً في حياته لعلي عليه السلام.
وظاهر كلامه إرادة التعليم بنحو المشافهة وتوريث الكتب المدوّنة وأنّه كان يخالف الجماعة الأولى في دعواهم بقاء الارتباط بالغيب لحسبانه أنّ ذلك وحي النبوّة. وأنّه كان يعترض على دعوى أولئك بازدياد علم النبي صلى الله عليه و آله بأنّ النبي صلى الله عليه و آله أتى بكمال الدين. فكان يحصر ميراث أهل البيت عليهم السلام من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بما علّم صلى الله عليه و آله مشافهة أو تدويناً لعلي عليه السلام. فكان الجواب في التوقيع «قد صدق في بعض وكذب في بعض».
والظاهر من التكذيب ليس راجعاً إلى القول بنفي الجسمية بشهادة ذيل التوقيع أنّه وصفت مقالات الفضل بأنّها مخالفة للحق وقول بالتعطيل وعدم معرفة الإمام وعدم التولّي بولايته [٢] كما يفيده السياق، حيث كان الفضل نافياً للجسمية. فتخطئة الفضل وتكذيب مقالته راجع بوضوح إلى ما قاله في نفي بعض مقامات الإمام.
٣- كما أنّ في الرواية إشارة إلى تكذيب وكيله عليه السلام في ما يبلّغه عنه عليه السلام من الروايات وأجوبة المسائل وأنّ ذلك تكرّر من تلك الجماعة في نيسابور
[١] - الاحتجاج للطبرسي ٢/ ٤٠٤.
[٢] - هذا على تقدير عدم وجود لفظة «ليس» قبل الجسم وإلّا فمع وجود «ليس» فطعنه عليه السلام منصب بنحو الحصر في ما ذكرناه في المتن.