الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - الثاني ما صرّح به المحقق الحلّي (متوفى ٦٧٦)
يعقوب الكليني» [١].
ويستفاد من كلامه عدّة نقاط:
الأولى: مع أنّه لم يكن في صدد جمع مصادر الحديث بما هي مصادر حديث معتمدة في عصره بل في صدد جمع كتب الأصحاب التي تضمّنت فتاواهم وكانت مشتهرة لدى الأصحاب إلى زمانه بما تضمّنت من آراء أصحابها فمع أنّه في ذلك الصدد قد ذكر هذه المصادر الحديثية التي هي كتب المشيخة ممّا كانت مشهورة ومعروفة.
والسبب في تضمّن هذه المصادر الحديثية لفتاوى أصحابها هو ما ذكره الشيخ الطوسي في مقدّمة المبسوط من أنّ الأصحاب إلى نهاية القرن الرابع لم تكن كتبهم الفقهيّة إلّامتون الروايات وكانوا يستوحشون من الإفتاء بألفاظ تغاير الفقه المأثور، حتّى أنّا نجد ذلك في كتاب التكليف للشلمغاني- الذي علّق عليه علي بن بابويه بما يتّفق مع فتاواه وهو رسالته إلى ولده الصدوق والمعروف حالياً بالفقه الرضوي- وكذلك في كتابه الهداية والمقنع للصدوق والنهاية للطوسي مع أنّ هذه الكتب وإن كانت متون حديث، إلّاأنّها ممزوجة بإعمال النظر والاستنباط من خلال تخصيص العام وتقديم الحاكم على المحكوم وترجيح المتعارضين أو الجمع بينهما بتوليف أو تفسير المجمل ونحو ذلك من المعالجات الاجتهادية، إلّاأنّ في فتاوى ابن الجنيد وابن أبي عقيل [٢] تغييراً ملحوظاً عن متون ألفاظ الحديث وكذلك في كتاب المقنعة للشيخ المفيد وجمل
[١] - المعتبر: المقدّمة، الفصل الرابع: ص ٧.
[٢] - المتمسك بحبل آل الرسول كتاب مشهور بين الطائفة وقيل ما ورد حاجّ من خراسان إلّاوطلب منه نسخة.