الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
عوامل مؤثّرة للوثوق بالصدور. فمن ثمّ كان صفات الراوي هي أحد أسباب الوثوق لا تمامها وإنّ أسباب الوثوق قد تنتظم في قوالب معيّنة فتُضْبَط وتوصف بالحجية مع أنّ المراد ليس إنّها تمام موضوع الحجية بل جزؤه وبعض أسباب الوثوق.
وهذا بخلاف جملة من أسباب الوثوق الأُخرى التي قد لا تَنضبط في جامع معيّن لتوصف بالحجية لقالبها بالخصوص لكنّها تأتلف وتتراكم كيفاً وكمّاً بقانون حساب الاحتمالات فينتج ضريبها الوثوق والاطمئنان وقانون تراكم الاحتمالات قاعدة رياضيّة مسلّمة وإن لم تنضبط مؤدّاها في أُمور معيّنة مُقَوْلَبة مُؤطرة.
وعلى ضوء ذلك يتّضح أنّ صفات الراوي هي أحد أسباب الوثوق وبعضها، لا تمامها وإنّ صحة المضمون فضلًا عن قوّته هو من الأسباب القويّة جدّاً لتكوّن الاطمئنان بالصدور، كما أنّ ضعف المضمون ومنافاته لمحكمات الكتاب والسنّة هو من العوامل المهمّة لضعف الوثوق بالصدور.
وإذا اتّضح أنّ المنشأ الأصلي والبُنية الأساسية لحجية الخبر هي في الوثوق بالصدور يتبيّن أنّ الوثوق بالصدور في الخبر في جملة من المسائل والأبواب الخطيرة يتوقّف على موجبات أقوى كمّاً وكيفاً في تكوين الوثوق من مجرّد صفات الراوي وإنّ ما يُعرف من إطلاق حجية خبر الواحد إنّما يُعوَّل عليه في دائرة محدودة من تفاصيل المسائل وأمّا إذا ازدادت المسألة المبحوثة وحكمها خطورة فإنّ ذلك يستلزم موجبات وقرائن الوثوق أكثر متناسبة من أهمّية المسألة والحكم.