الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - المنهج بين الاجتهاد والتقليد
عند المتأخرين بحسب ما شاع بينهم من الارتكاز والانطباع عن تلك الألفاظ، فغدت تلك المعاني مسلّمة لتلك الألفاظ مع أنّ القدماء أرادوا بها معاني أخر، وهذا مما له دور خطير وحساس في التنقيح والاستنباط الرجالي.
ومن ذلك النموذج القليل المحقق الميرداماد في الرواشح السماوية وفي حاشيته على الكشي، فإنّه لم يجعل آراء المتقدمين مسلّمات لا يحيد عنها وإنّما خاض في عباب القرائن وغمار الشواهد محاكماً لها متوصلًا إلى نتيجة، مرتباً لها على نسق دلالات مؤدية لها. كما أنّه كم من مهمل في الكتب الرجالية اصطلحوا على أنّه مهمل لإهمال الأصول الرجالية القديمة له إلّاأنّه لم يقلد في ذلك مشهور الرجاليين؛ فتراه في إبراهيم بن هاشم بنى على توثيقه وجلالته مع أنه بقي قروناً يعدّ مهملًا في الرجال وتعد الرواية من ناحيته حسنة لا صحيحة بل إنّ التعبير بالإهمال في قائمة كبيرة من الرواة يعزى إلى منهج التقليد غالباً وذلك للتقيد في الجرح والتعديل على منهج النصوص الرجالية وفتاواهم، فكأنه لا طريق لمعرفة أحوال الرجال إلّابما يذكره المتقدمون مع أنّ المناهج الرجالية الأخرى منفتحة على المواد الرجالية على مصراعيها.
والذي يظهر من صاحب تكملة الرجال الشيخ عبد النبي الكاظمي أنّه اقتفى أثر أستاذ مشائخه وأساتذته الوحيد البهبهاني في إعمال صناعة الاجتهاد في علم الرجال في أهمّ حيثية من حيثيات هذا العلم، وهي نفس الجرح والتعديل وإن كان الغفير من أرباب هذا العلم يعملون صناعة الاجتهاد في حيثيات أخرى وهي مهمّة أيضاً كتمييز المشتركات وتعيين الطبقات.