الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الردّ على جرح العامّة بفتح باب الاجتهاد في رجالهم
خارج عن ذلك النطاق. كماترى أنّ كلّ من أبغض النبي صلى الله عليه و آله كافر من دون أن يقيّد بسبب لأنّه «ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» فلو كان ما ذكره ابن حجر عذراً للناصبة لكان المشركين أعذر لأنّهم إنّما كانوا يبغضون النبي صلى الله عليه و آله لمعارضتهم في دنياهم.
والحاصل: أنّ الجرح والتعديل خاضع لاجتهاد صاحب الجرح والتعديل الخبير الرجالي حسب ما يتبنّى من المسائل الاعتقاديّة فنتائجه التي يبرزها ليست إلّافتاواه واجتهاداته، وليست في غالب الأمر مستندة إلى السلوك الأخلاقي للراوي.
وعلى ضوء ذلك فيمكن محاكمة تلك الجروح وردّها بالقيام بعمليّة الاجتهاد في تلك المفردات مبنيّاً على المواد الحسية التي توجد لديهم في كتب الحديث عبر المناهج الرجالية التي أشرنا إليها. وهذا يفتح أمام عملية الاجتهاد في علم الرجال لديهم وسدّ الطريق على التحريف في عملية تضعيف الروايات وتصحيحها لديهم والتلاعب بالسنّة المأثورة ونظير هذه الدعوى الدعوى الأخرى القائلة: بأن لا يقبل جرحهم إلّامعلّلًا بما هو صحيح وموجب للجرح.
وهذا يفتح الباب أمام الباحثين المنصفين منهم ممّن يريد أن يتحرّى الحقيقة والواقعية.