الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
وقد ورد في أصل زيد الزراد قال: حدثنا جابر بن يزيد الجعفي قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ لنا أوعية نملؤها علماً وحكماً وليست لها بأهل، فما نملؤها إلّالتنقل إلى شيعتنا فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها ثم صفوها من الكدورة تأخذونها بيضاء نقية صافية وإياكم والأوعية فإنها وعاء سوء فتنكبوها [١]. وهذا نظير ما روى عنه صلى الله عليه و آله أنه رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ...».
وأن المدار على المضمون وأن الراوي قد يضم لألفاظ الحديث ومعانيه- بسبب ذهنيته وقناعاته أو فهمه المتأثر بدرجة معرفته واتجاهه- زوائد ونتفاً ولو من حيث لا يشعر واللازم هو دراسة المضمون وتصفيته عما يخالف محكمات الكتاب والسنّة، وأن الناقل والراوي قد لا يكون بتلك الدرجة من العدالة أو الوثاقة والاستقامة ولكن المضمون له شواهد صدق وآيات صحة صدوره.
السادس: تقديم المرجح المضموني على الصدوري
ذكره غير واحد من الأصوليين من تقديم المرجّح الدلالي والمضموني- عند التعارض- على المرجّح في الصدور وفي جهة الصدور- نظير الشيخ الأنصاري في الرسائل- والميرزا الرشتي وإن خالفه وذهب إلى تقديم المرجح الجهتي على المضمون والصدور إلّاأنّه أيضاً يرجع مصبّه إلى المضمون أيضاً.
فظاهر الأخبار العلاجية للترجيح والقول المشهور في هذه المسألة هو تقديم المرجّح المضموني وهذا وإن ذكروه في مقام التعارض والترجيح إلّاأنّ الترجيح في الواقع يرجع إلى توفّر شرائط الحجّية في الخبر الراجح ولو بامتياز
[١] - مستدرك الوسائل ١٧/ ٢٨٤ باب ٨ ح ٢.