الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - موقف النجاشي تجاه البترية
فيومئذ سمّوا البترية» [١].
والملفت للنظر أنّه لم نر من النجاشي تصريحاً ولا تلويحاً بالحكم على البترية بأنّهم من العامّة مع أنّ مقتضى عدم تصريحه أنّهم من الإماميّة.
ومع ذلك أنّ النجاشي قد وثّق وأثنى بالإجلال جملة من البترية نظير غياث بن إبراهيم ولم يطعن ولا بوصف أنّهم من العامّة ولا بوصف أنّهم من البترية كما في ترجمة عمرو بن أبي المقدام وسالم بن أبي حفصة ومسعدة بن صدقة بينما نجد له التحسّس الشديد والتشدّد في تضعيف رواة أسرار المعارف والتشبّث بأدنى شائبة رميهم بالغلو وفساد المذهب والإسقاط عن الاعتبار كما مرّ ذلك ويأتي مبسوطاً حتى أنّه عرّض بالطعن على مثل جابر بن يزيد الجعفي- ولم يجرئ بتصريح الطعن عليه نظراً لجلالته عند الأصحاب- فضلًا عمّن دونه.
وسيأتي في الجزء الثالث بسط الكلام عن البترية وكلمات الفقهاء والرجاليين حولهم وأنهم لا يعدّون من فرق الشيعة وإن كان ابتداؤهم من فرق الزيدية وذلك لخلطهم بين ولاية أهل البيت عليهم السلام وولاية الشيخين وسيأتي الحديث عنهم مفصلًا في الجزء الثالث وأنّ فقههم مخلوط بفقه العامّة وأنّهم ينكرون الجانب الغيبي في الإمامة وغير ذلك من خواصّ مذهبهم.
[١] - رجال الكشي/ رقم ٤٢٩.