الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - الأصل التاسع، البحث الرجالي بين جمع المواد والتحليل النقدي
فالتفكيك في الرجالي لا بحسب شخصه عن أشخاص آخرين بل بحسب علمه عن علوم أخرى.
وعلى ضوء ذلك يتبيّن ضرورة الاجتهاد والتحليل والاستنتاج في المواد التي يرصدها ويجمعها ويتقصّاها الرجالي، ولا يُخشى من اختلاف الباحث في النتائج والتحليلات مع فتاوى ذلك الرجالي ما دام التحليل والاستنتاج مبنياً على موازين مدلّلة ومبرهنة عليها مع سلامة التدقيق والوثوق من الموادّ التي يحكيهاالرجالي ويستعرضها في ترجمة المفردة الرجالية. بل إنّ من اللازم الإلفات إلى أنّ مواد علم الرجال لا تقتصر على كتب وجهود مختزنة في أسفار الرجاليين، بل منابع الموادّ تشمل كتب الحديث وسلاسل الأسانيد ومضامين الأحاديث وكتب التواريخ وطرق المشيخة وسلاسل الإجازات وغيرها من المصادر التي بسطنا الكلام فيها في «المواد والمنابع الرجالية». فيتبيّن من ذلك أنّ موادّ علم الرجال ليست حبيسة ولا مقتصرة على كتب الرجاليين، فضلًا عن حصر النتائج الرجالية والآراء في الجرح والتعديل على فتاوى الرجاليين. وهذا التفكيك والتمييز المنهجي بالغ الخطورة لإحياء عملية الاجتهاد والاستنباط في أهمّ الأبواب الاجتهادية في علم الرجال وهو باب الجرح والتعديل.