الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - المامقاني يقدّم جرح النجاشي على القاعدة
٥- أنّ المورد الثاني لا يستلزم الاعتماد على الرواية وذلك لأنّ الاعتماد على نفس الراوي لا يعني الاعتماد على بقيّة سلسلة الرواة من بعده ولا على تصحيح مضمون الرواية وهذا ما يلزم الالتفات إليه وهو بمثابة التفرقة بين تصحيح الكتاب وتصحيح رواياته حيث إنّ الاعتماد على الكتاب لا يستلزم الاعتماد على كلّ رواية فيه وهذا ما وقع الخلط بينهما: بين تصحيح الكتاب وتصحيح جميع رواياته، كما أنّ تصحيح طريق الرواية أيضاً هو الآخر لا يدلّ على تصحيح مضمونها والعمل به، فإنّه لا يكفي في صحّة المضمون مجرّد صحّة الطريق. وقد وقع الخلط أيضاً بين الاعتماد على الراوي وحسبان أنّه من الاعتماد على الرواية دون الراوي والتمييز بين هذه الحيثيّات والجهات أمر في بالغ الأهميّة والتأثير.
المامقاني يقدّم جرح النجاشي على القاعدة
فإنّه قدس سره في موارد عديدة يقدّم تضعيفات النجاشي على إكثار رواية الأجلّاء.
فمنها: ما قال في ترجمة حسين بن أحمد المنقري بعد ما ذكر تضعيف النجاشي والشيخ له:
«وقد تعلّق الوحيد برواية ابن أبي عمير عنه، واستشهد بها على وثاقته وتأمّل في تضعيفه واحتمل كون تضعيف النجاشي من إكثاره الرواية عن داود الرقي. وأنت خبير بأنّ مثل رواية ابن أبي عمير ونحوه في الكشف عن الوثاقة مثل الأصل بالنسبة إلى الدليل وتضعيف مثل النجاشي والشيخ والعلّامة وابن داود والمجلسي والجزائري قدس سرهم دليل لا يقاومه الأصل. واحتمال ابتناء تضعيف النجاشي على إكثاره الرواية عن الرقي تحكّم لا سيّما بعد تصريح النجاشي بأنّ