الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - نماذج من اجتهادات الرجاليين
أعين الشيباني- بعد نقله الأخبار الصحيحة في جلالة ومكانة حمران الواردة في الكشي-: «ثمّ روى أخباراً كثيرة تدلّ على جلالة قدره وعلوّ منزلته ولا شكّ أنّ هذه الأخبار لا تقصر عن توثيق ابن الغضائري فتأمّل ولا تكن من المقلدين الجاهلين» [١].
أقول: وهو يشير قدس سره إلى أنّ الحصر في الأخذ في باب الجرح والتعديل على آراء الرجاليين المتقدمين هو في الحقيقة تقليد وليس اجتهاداً وتحقيقاً.
بخلاف ما لو انفتح على مناهج الجرح والتعديل الأخرى أيضاً.
٨- ذكر المامقاني في تقييم منهج ابن داود في الرجال فقال في ترجمة داود الرقّي: «وأمّا ابن داود فشأنه النقل ولذا لا يبني في المختلف فيه من الرجال على شيء بل يذكره في البابين وينقل ما صدر منهم من دون أن يرجّح ويختار ما يقتضيه الاجتهاد» [٢].
أقول: يشير قدس سره إلى وجود نمطين في الرجال؛ أحدهما: الاكتفاء بالنقل والتقليد في الجرح والتعديل، وثانيهما: الاجتهاد.
٩- ما يشاهد في مباحث الرجاليين في القواعد العامّة الرجاليّة من اختلاف الآراء بشدّة وتعدّدها وتنوّعها.
وجملة من تلك القواعد عبارة عن موازين التوثيق أو الجرح والقرائن العامّة الّتي حصل الاختلاف في الاعتماد عليها. وقد بلغت كثرة الآراء في بعضها إلى ما يزيد على عشرة أقوال ممّا ينبّه على حيويّة التمحيص الاجتهادي الرجالي في بعض تلك القواعد؛ نظير قاعدة الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن
[١] - روضة المتقين ١٤/ ٣٥٩.
[٢] - تنقيح المقال ١/ ٤٥.