الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - الأقوال في تحليل مباني الجرح عند النجاشي
وليّه» [١] وكذا ما ذكره الشيخ في كتاب الغيبة [٢] أنّه كان من السفراء الممدوحين وأنّه كان من قوّام أبي عبد اللَّه عليه السلام- أي كان قيّماً على ماله وعلى عياله عليه السلام-.
فتوصيفه بأنّه كان وليّ اللَّه وكونه من السفراء الممدوحين وكونه قيّماً على أموال أبي عبد اللَّه عليه السلام وعياله ينبئ عن مرتبة شريفة راقية، فإنّ أولياء اللَّه منزّهون عن الكذب؛ وكذا كونه قيّم أبي عبد اللَّه عليه السلام فوق وصف العدالة فإنّه لا يجعل أحدٌ قيّماً على الأطفال والصغار والأموال إلّابعد إحراز درجة عالية من العدالة يكون بذلك كفوءاً.
ومع هذا لا تصل النوبة إلى معارضة هذه التوثيقات مع تضعيف النجاشي إياه حينما قال: «ضعيف جدّاً لا يعتنى برواياته» وذلك لما يلي:
١- إنّ شهادة النجاشي على فرض تماميته إنّما يمكن أن تعارض شهادة الشيخ ولا مجال لتوهّم تعارضه مع شهادة الإمام عليه السلام.
٢- إنّ الظاهر من تضعيف النجاشي إياه كون الجرح لأجل ما روى من روايات المعارف والمناقب ممّا لا يحتمله النجاشي فلذا قال: «ولا يعتنى برواياته» فتكون شهادته شهادة حدسية لا حسّية فلا تشمله أدلّة حجية الخبر.
ولا أقلّ من احتمال الحدس ومعه أيضاً لا يمكن التمسك بدليل حجية الخبر لأنّ مدرك حجيّة خبر الثقة إنما هو السيرة العقلائية الممضاة، وهذا دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن منه وهو ما لا يحتمل فيه الحدس.
ومن هنا تعرف أنّه لا عبرة بتضعيف النجاشي لمثل معلّى بن خنيس ومفضّل بن عمر وسهل بن زياد؛ فإنّ منشأ جرح النجاشي هؤلاء الأعلام إنّما هو
[١] - روضة الكافي/ ٣٠٤/ ح ٤٦٩.
[٢] - الغيبة/ ٣٤٧.