الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - تصريحات باجتهادية مستند الجرح
روايات الكتاب هو لعدم وقوفهما على نكتة درائية بالغة الخطورة وهي رويّة أحاديث الجواد والعسكريين عليهم السلام من أنها كانت على خلاف سبك الأئمة السابقين عليهم السلام نظراً إلى كون أكثر الروايات عنهم كانت بالمكاتبة وهي في معرض الوقوع بأيدي السلطان والمخالفين فكان التركيب فيها يتضمن التقطيع والتفكيك في الجمل كثيراً كي لا تظهر قوة الأدب اللغوي الخاص المعروف عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، لكنها كانت مليئة بعوالي المعارف التي لم تظهر من قبل، كما يبين المجلسي أن ثمة اختلاف في المباني للجرح بين الشيخ من جانب والنجاشي والغضائري من جانب آخر بل هما يختلفان في ذلك مع الكليني ومشايخه حيث اعتمدوا على كتاب ابن الحريش ومنهم أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، وفي هذا إشارة إلى باب واسع في الرجال أغفل كثيراً في البحوث الرجالية في الأعصار المتأخّرة وهو استكشاف مباني الأقدمين من الأصحاب في المفردات الروائية وذلك من خلال ما يعتمدوه من كتب ورواة.
١٤- قال المجلسي الثاني في مرآة العقول في ردّ تضعيف الحسن بن العباس بن الحريش: «لكن يظهر من كتب الرجال أنّه لم يكن لتضعيفه سبب إلّا رواية هذه الأخبار العالية الغامضة التي لا يصل إليها عقول أكثر الخلق والكتاب كان مشهوراً عند المحدثين، وأحمد بن محمد روى هذا الكتاب مع أنه أخرج البرقي عن قم بسبب أنه كان يروي عن الضعفاء فلو لم يكن هذا الكتاب معتبراً عنده لما تصدى لروايته؛ والشواهد على صحته عندي كثيرة» [١].
أقول: وهذا تصريح من المجلسي الابن أيضاً بأنّ مضمون الأحاديث للراوي هو مستند لمعرفة حال الراوي جرحاً أو تعديلًا وأنه مادة للاستنباط
[١] - مرآة العقول ٣/ ٦١- ٦٢.