الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - تصريحات باجتهادية مستند الجرح
أو ادعاء أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه، وربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه إلى غير ذلك. فعلى هذا ربما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة».
ثمّ ذكر ما يقرب من ٢٤ اسماً وعنواناً (لا على سبيل الحصر وإنّما من باب التمثيل) ترجمه الرجاليون وغمزوا فيهم بالضعف ومنشأ ذلك كلّه الأمور السابقة وأشار على نحو الإجمال إلى غيرهم أيضاً.
ثمّ ضعّف تضعيفات الغضائري وأحمد بن محمّد بن عيسى.
ثمّ قال: «ثمّ اعلم أنّه والغضائري ربما ينسبان الراوي إلى الكذب ووضع الحديث أيضاً بعدما نسباه إلى الغلوّ وكأنه لروايته ما يدلّ عليه ولا يخفى ما فيه، وربما كان غيرهما كذلك فتأمّل» [١].
أقول: يستخلص من كلامه عدّة نقاط:
الأولى: أنّ جلّ الجرح في الرجال يبتني على مبان ومبنيات عقائدية ومعرفية سواء اختلفوا فيها أم كانت متفق عليها.
الثانية: اختلاف المتقدمين في المسائل الاعتقادية، فقد يرى بعضهم شيئاً فاسداً أو كفراً أو غلوّاً أو نحو ذلك في حين يراه الآخر صحيحاً مستقيماً فيوجب ذلك اختلاف موقفهم تجاه الراوي.
الثالثة: أنّ عمدة المدار عند علماء الرجال هو مضمون الروايات التي يرويها الراوي، وهذا ممّا يفتح باباً مهمّاً لعمليّة الاجتهاد في علم الرجال حيث إنّه يمكن أن يوزن ويتحاكم في الاستدلال الرجالي إلى وجوه مدلّلة من دون
[١] - منهج المقال ١/ ١٢٨- ١٣٠.