الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - تعريفات لمعنى الاجتهاد في الرجال
أكثر تفشياً من ظاهرة الاجتهاد عند الرجاليين في الخاصة فضلًا عن العامّة، فإنّ هذه الظاهرة مستفحلة عند العامّة بنحو أشد كما لا يخفى على المتتبع وسنذكر بعض الموارد فيما بعد. وهذه الحقيقة تتّضح بالالتفات إلى المناهج الرجالية في علم الرجال فإنّ منها ما هو اجتهادي ومنها ما هو تقليدي.
ومن أبرز المناهج التقليدية- وهو الأكثر شيوعاً وممارسة في علم الرجال- هو منهج الاعتماد والركون على النصوص الرجالية، أي الاعتماد في الجرح أو التعديل- بنحو العمدة وبشكل أساسي- على أقوال الرجاليين المتقدمين من الأصول الخمسة أو الستة، وقد يلحق بهم خلاصة العلّامة ورجال ابن داود، على أنّ كتاب الخلاصة للعلّامة ورجال ابن داود في الأغلب الأعم وكذا مجمع الرجال للقهپائي ونقد الرجال للتفريشي ونحوه من كتب المتأخرين متمحّض في هذا المنهج.
وهي وإن لم تخل عن تحقيقات رجالية في جملة من الجهات في البحث الرجالي في المفردات كتمييز بعض المشتركات أو رفع بعض الأوهام في النسخ أو ذكر بعض المواد في المفردات، إلّاأنّ الطابع العام فيها هو التقليد والتقيّد بنصوص الرجاليين المتقدمين جرحاً وتعديلًا.
والدليل على كون هذا المنهج يرجع في حقيقته إلى التقليد هو أنّ غالب نصوص الجرح أو التعديل في الأصول الخمسة أو الستة عدا الكشّي في رجاله هي فتاوى النجاشي والشيخ الطوسي والبرقي والعقيقي والغضائري (الإبن).
فإنّ التضعيف أو التوثيق الذي يذكره النجاشي أو الشيخ الطوسي أو غيرهما في الأغلب الأعمّ غير مسند إلى رواة معاصرين للمفردة الرجالية، فلا يمكن التعامل مع ما يذكرونه من نتائج وأحكام معاملة الشهادة الحسية ولا يعتبر