الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - القراءة العقلية أو الرجالية للحكمة الإلهية
وسطاً برهانياً فلم لا يقع الفحص عن وجوده في كلّ مسألة مسألة؟
٩- أنّ الفحص عن وجود قول المعصوم القطعي يستلزم تتّبع وافر في تحصيل المتواتر اللفظي والمتواتر المعنوي وهو أصعب تحصيلًا من الأول لأنّ الاشتراك المعنوي قد لا يلتفت إليه بسهولة بل يحتاج إلى تعمّق في الاستدلال والاستنتاج لفهم اللوازم المشتركة المتّحدة المعنى. ومن ثمّ الوقوف على جميع وتمام موارد التواتر المعنوي يتوقّف على اجتهاد وملكة علمية وافرة لا يستطيع التنبّه إليه التتبّع السطحي من دون إعمال التحليل والتعمّل العلمي.
أو ليس الاحتمال منجّزاً في باب إقامة البرهان العقلي في أيّ مسألة؟
وكيف يتمّ بناء اليقين مع وجود الاحتمال؟
وبعبارة أخرى: إنّ القطع الحاصل من قلّة الفحص هو من قطع القطاع وسرعة الجزم وهو عدم توازن في انبعاث الإذعان والتسليم من المقدّمات.
وفي الحقيقة لا يكون الانتاج للنتيجة ذاتياً من المقدمات وإنّما هو نابع من التسرّع أو حسن الظنّ بأقوال المشاهير أو ضعف القدرة الفكرية وهو من التقليد العفوي.
وبعبارة ثالثة: إنّ الإثارة العلميّة والتنبّه إلى المزيد من التصوّرات والتصديقات لا محالة يحصل بسعة الاطلاع على الأقوال فلا معنى للاقتصار على أقوال الحكماء من البشر دون الاطلاع على أقوال الحكماء من قِبل السماء.
وبذلك يتضح أن المنهج المعرفي العقلي لقراءة روايات المعارف والاستنباط العقائدي لا يتوقف على البحث الرجالي ولا على إحراز الصدور والتحقق والتثبت منه.