الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - تأويل الطعون الواردة
الثقافية وأنّها أهمّ من السيطرة السياسية. ورد في ترجمة عمرو بن شمر عن طريق أهل سنّة الجماعة أنّه كان يؤمّ في مسجد الجحفة ستين سنة وقال ابن عدي الجرجاني في كتابه «الكامل في ضعفاء الرجال» ما نصّه:
«سمعت ابن حمّاد يقول: سمعت أحمد بن يحيى الصوفي يقول: سمعت أسيد بن زيد يقول: سمعت حسين الجعفي يقول: كنت أؤذّن وكان عمرو بن شمر يؤمُّهم فمكثت ثلاثين سنة أجتهد أن أسبقه إلى المسجد أو أخرج بعده فلم أقدر» [١]. وقد روى هو وغيره من أعيان العامّة روايات عنه في مجال الفرق والأحكام كالتيمّم والوضوء والصلاة والحج.
وهذه الظاهرة تدلّ على أنّه كان مستقيماً في جادّة الشريعة مراعياً لحلال والحرام والصلاة وسائر الأحكام لا كما طعن عليه وعلى أضرابه بعض من أنّهم كانوا باطنيين تاركين لظواهر الشريعة المقدّسة كبعض المتصوّفة. كما أنها تدل على شدّة نفوذ جابر وشخصيته في تلك الأوساط.
وقال ابن حجر العسقلاني- في ترجمته عن الحاكم أنه قال: «كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي وليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره» [٢].
ويستفاد من هذا أن تضعيفه لدى العامّة منشأ لتضعيفه لدى بعض الخاصّة وذلك إنما لأجل رواياته الأسرار والمعارف عن أمثال جابر الجعفي.
[١] - الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٥/ ١٢٩.
[٢] - لسان الميزان ٤/ ٣٦٧.