الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - الأقوال في تحليل مباني الجرح عند النجاشي
نسبة الراوي إلى الغلاة بمجرّد زعم الغلاة أنه منهم وبمجرّد روايتهم عنه. وفي الحقيقة أنّ الغلاة كلّما رأوا أحد أجلّاء الرواة أو كبّارهم ممّن يروي المعجزات وغرائب أحوال الأئمة أو أسرار مقاماتهم ومعارفهم بادروا إلى زعم وانتحال ذلك الراوي إليهم. ومع هذا الوصف فانظر إلى ما ذكره النجاشي في المقام:
«داود بن كثير الرقي يكنّى أبا خالد وهو يكنّى أبا سليمان. ضعيف جدّاً والغلاة تروي عنه. قال أحمد بن عبد الواحد قلّ ما رأيت له حديثاً سديداً» [١].
قال المامقاني: «ولو كانت نسبة الغلاة إليه الغلو ذا أصل وصحيحاً لما ردّ الكشي مع قرب زمانه وإحاطته نسبتهم بقوله: «ولم أسمع أحداً من العصابة يطعن فيه ولا عثرت من الرواية على شيء غير ما أثبتّه في هذا الباب». فإنّ غرضه بذلك تكذيب النسبة لأنّه لو كان لها أصل لنسب أحد من العصابة إليه ذلك فيكشف انحصار النسبة في الغلاة عن كونها بهتاناً لا أصل لها ... كلام النجاشي في الجرح محكوم بنفي الكشي طعن أحد من العصابة فيه وإنكاره العثور على رواية شيء يدلّ على غلوّه وضعفه، فإنّه إذا لم يطعن أحد من العصابة قبل الكشي انحصر مستند النجاشي في تضعيف الرجل في قول ابن الغضائري الذي في أصل وثاقته لبعضهم كلام، ولو سلّم كونه ثقة فلا شبهة في وهن تضعيفه بسبب كثرة تبيّن خطأه في جرح البريئين» [٢].
أقول: هذا المورد مؤشّر هامّ على تفرّد النجاشي في جملة من الموارد في الرأي والفتوى الرجالية ولو على خلاف من تقدّمه من مشهور الطائفة في طبقات عديدة تأثّراً ببعض مشايخه أو معاصريه كابن عبدون وابن الغضائري.
[١] - رجال النجاشي/ رقم ٤١٠.
[٢] - تنقيح المقال ١/ ٤١٥.