الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - تصريحات باجتهادية مستند الجرح
اطلاعه ومهارته ومعاشرته مع الغضائري وكذا ابن نوح وغيره؛ بل والشيخ أيضاً. وجواز الاطلاع على كتاب أو خبر أو كلام شيخ مرجح جزماً لكن لا بحيث لا يصادمه أمر آخر أصلًا» [١].
وكلامه صريح في لزوم مراعاة الترجيح والقرائن وهو نمط من أعمال الاستنباط والاستنتاج وتلقى الجرح كفتوى ورأي رجالي وإن كانت مستنتجة من خبر أو أثر أو قول المشايخ أو تتبع في القرائن.
١١- قال الوحيد في الفائدة الثانية:
«اعلم أنّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء سيما القميين منهم والغضائري كانوا يعتقدون للأئمة عليهم السلام منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوزون التعدي عنها، وكانوا يعدّون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً على حسب معتقدهم. حتى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر، أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص، وإظهار كثير قدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة به سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلسين.
وبالجملة الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصوليّة أيضاً، فربما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً أو غلوّاً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبيهاً أو غير ذلك، وكان عند آخر مما يجب اعتقاده أو لا هذا ولا ذاك. وربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم كما أشرنا آنفاً
[١] - منهج المقال ١/ ٣٣٨.