الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - تصريحات باجتهادية مستند الجرح
سبب الجرح في الجارح. فإنّ الناس فيه مذاهب مختلفة وآراء متشتتة واللَّه تعالى يعلم» [١].
١٣- قال المجلسي الأوّل في شرح مشيخة الفقيه في ترجمة الحسن بن العباس بن الحريش في جواب طعن وجرح ابن الغضائري والنجاشي فيه وفي كتابه بأنّه فاسد الألفاظ رديء الحديث:
«له كتاب رواه أحمد البرقي (الفهرست) وذكر الكتاب الكليني في الأصول وأكثره من الدقيق، لكنّه مشتمل على علوم كثيرة ولما لم يصل أفهام بعض إليه ردّه بأنّه مضطرب الألفاظ؛ ورواه أحمد بن محمد بن عيسى.
والذي يظهر بعد التتبّع والتأمّل التامّ أنّ أكثر الأخبار الواردة عن الجواد والهادي والعسكري عليهم السلام لا يخلو من اضطراب تقيّة أو اتقاء على أصحابهم عليهم السلام، لأنّ أكثرها مكاتبة ويمكن أن تقع بأيدي المخالفين ويصل بها ضرر على الأصحاب ولما كان أئمتنا عليهم السلام أفصح فصحاء العرب عند المؤالف والمخالف فلو اطّلعوا على أمثال أخبارهم كانوا يجزمون بأنّها ليست منهم عليهم السلام.
ولهذا لا يسمون غالباً ويعبرون عنهم بالرجل والفقيه وأمثالهم. وعلى ذلك النهج صدر تفسير العسكري عليه السلام عنهم عليهم السلام. ولما لم يتنبهوا لما قلناه رد أخبارهم من لم يكن له تدبّر ولهذا ترى شيخ الطائفة أنّه لم يرد أمثالها من الأخبار لأنّه كان عالماً بذلك، فتنبه لتلك الفائدة فإنّها تنفعك كثيراً» [٢].
أقول: صريح كلامه قدس سره أن طعن النجاشي والغضائري في كتاب ابن الحريش مستنده الاجتهاد منهما في مضمون رواياته وأن هذا المنشأ لتضعيفهما
[١] - روضة المتقين ١٤/ ٣٣٩.
[٢] - روضة المتقين ١٤/ ٣٥٢.