الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - الأصل السابع، أهمية التحقيق والتثبّت في تاريخ ومواد التراث الديني
عن الانتشار حتى آل الأمر إلى طمس وتغييب أحداث ونصوص وحقائق شهدها الألوف فتسلّط نصّ السلطة على سلطة نصّ الحقيقة، وغلب التاريخ المدوّن من السلطة والخلافة على سلطة تاريخ الواقعيات، وبسط تاريخ أقلام الحكّام والحكومات على حاكميّة تاريخ الحقائق، فغيّبت الحقيقة وأخفيت الواقعيّة في شتى الأحداث ومجمل فصول الدين. ولا تكاد تجد باباً يتّصل بعظمة النبي ممّا يتداعى ويرتبط بأهل بيته إلّاوقد أسدل عليه ستاراً كثيفاً يمتنع من خلاله استكشاف حاقّ الحقّ فيه.
ولم يقتصر ذلك على كتب المؤلّفة من أتباع السلطة والخلافة والمذاهب التي تدين بتسبيح سلطة الخلافة وتقديس حاكميّتها، بل تسرّى وتسرّب وانتشر ذلك حتى في الكتب المؤلّفة من قبل علماء من أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام.
وذلك لعدّة أسباب منها: كثافة إشباع التحريف وتكريسه في الكتب والأذهان جيلًا بعد جيل، حتى عاد المزيّف أمراً بديهيّاً متسالم عليه لا يجترىء أحد على إنكاره. فمثلًا يشاهد المتتبّع كتاب التفسير للقمّي العالم المحدّث الجليل علي بن إبراهيم بن هاشم الكوفي القمّي قد في جملة من موارد أسباب النزول ما يتعاطاه الجمهور من الأمور في بيان سبب النزول فتلقّاه هذا المحدّث الجليل تلقّي المسلّمات مع أن جملة من تلك الموارد من الأمور التي تتصادم مع ثوابت وحقائق براهين منهاج أهل البيت عليهم السلام مع أنّ علي بن إبراهيم قاطن في قم التي هي حاضرة علميّة لمذهب أهل البيت نائية عن النفوذ القريب للسلطات الأمويّة والعبّاسيّة إلّاأنّ كثافة ما مورس من تضليل في تدوين التاريخ وإعلام مسيّس آل الأمر إلى ما هو أشدّ من ذلك، ففي عهد الصادقين عليهم السلام نجد أنّ الإمام الصادق وغيره من أئمة أهل البيت عليهم السلام يلجأون إلى إظهار التسليم بأحداث تاريخيّة مزيّفة ومفتراة على النبي وأهل بيته أو بأقوال منسوبة افتراءً عليهم.