الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الرابع مناهج الاجتهاد الرجالي
إنّ هناك ما يزيد على تسعة عشر منهجاً في المنهجية الرجالية. والتفطّن إليها ولتعدّدها واختلافها والتمايز بينها وتكثر منابعها يثمر في خروج جملة غفيرة من الرواة المجاهيل أو المهملين عن الجهالة والإهمال. بل جلّهم إلّاما شذّ وندر سواء كان كشف الحال فيهم يؤدي إلى الجرح أو التعديل أو التوسط في الاعتبار. وقد أشرنا إلى الأربعة عشر منهجاً في الجزء السابق إلّاأنّنا نعاود ذكرها باختصار هاهنا لنضيف إليها إشارات من نتف وعدّة من المناهج الأخرى، بل إنّ هذه المناهج لا تنحصر ثمرتها في ذلك وفي فتح باب العلم في الرجال مقابل دعوى الانسداد، بل من الثمرات الأخرى المهمّة هو فتح باب طريق الاجتهاد في علم الرجال وعدم الاجتزاء بالتقليد. وذلك لأنّ الاعتماد على أهل الخبرة في حقيقته اعتماد على متابعة آرائهم العلمية المستنتجة حدساً من مقدّمات متعدّدة فمع انفتاح باب العلم للوقوف على القرائن والمعطيات الكثيرة لا يسوغ الاقتصار على آراء الرجاليين الأقدمين وفتاواهم وهي الأصول الخمسة أو الستة.