الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - تصريحات باجتهادية مستند الجرح
الثالثة: ترجيحه لقول الأقدمين من الرواة كابن فضّال على قول النجاشي المتأخّر وهذا باب واسع سيأتي الحديث عنه في مقالة مستقلّة نبيّن فيها كيفية الوقوف على آراء وأقوال الرجاليين من طبقات الرواة الّذين هم أقرب عهداً وأكثر إحاطةً بملابسات الظروف.
ثمّ قال قدس سره: «نعم، ما ذكره من أنّ الجارح أضبط متين، لأنّ النجاشي أضبط من غيره إلّاأنّ جرحه هنا محلّ نظر. أمّا أولًا: فلأنّ قوله: والغلاة تروي عنه ... كالعلّة لتضعيفه ومن البين أنّ رواية الغلاة عنه لا توجب ضعف المرويّ عنه ولا قدحاً فيه وإنّما كان يقدح فيه لو كان هو ملتزماً بالرواية عن الغلاة.
قال صاحب التكملة [١]: يمكن أن يكون منشأ تضعيف النجاشي هو تضعيف ابن الغضائري، أو قوله: الغلاة تروي عنه فإنّه وارد مورد التعليل وهذا ليس قدحاً فيه فإنّه إذا كان معتمداً في نفسه روى عنه كلّ أحد ولو كان هو أيضاً منهم لروى عنهم. فعدم روايته عنهم مؤيّد لصحّة مذهبه، على أنّه معارض بكثرة رواية أصحابنا عنه لا سيّما مثل الثقة الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه، انتهى» [٢].
أقول: يستفاد من كلامه أوّلًا: وتصريحه بأنّ جرح النجاشي اجتهادي منه استند فيه النجاشي إلى رواية الغلاة عنه ثمّ نقاشه في هذا المستند هو من الصناعة الاجتهادية الرجالية الرائقة.
ثانياً: إنّما نقله من صاحب التكملة من ترجيح قرائن الوثوق على جرح النجاشي الاجتهادي هو الآخر عملية اجتهادية في الرجال مقدّمة على اعتبار
[١] - تكملة الرجال ١/ ٣٩٢.
[٢] - تنقيح المقال ٢٦/ ٢٦٨- ٢٦٩.