الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - حقيقة المنهج الرجالي عند مشهور المتأخرين
يدي» [١].
أقول: قد تكرّر منه قدس سره تقديم تضعيف النجاشي على قرائن التوثيق المحرزة بطريق معتبر حسّي أو وجداني في موارد عديدة من كتابه، بل هذا التقديم ديدن غير واحد من أرباب علم الرجال مع أنّه يرد عليه جملة من الملاحظات الصناعيّة:
أوّلًا: أنّه متاركة للدليل الاجتهادي والاعتماد على التقليد؛ لأنّ قول النجاشي لا يعدو كونه فتوى رجاليّة مستندة إلى رأيه الذي استنتجه من تصفّح أحوال الراوي بشهادة أنّ النجاشي قد صرّح في ترجمة الراوي بقوله: «وهو كتاب رديّ الحديث مضطرب الألفاظ» وهو ظاهر في أنّ مستنده في التضعيف ناشىء من اجتهاد النجاشي في متون الحديث التي رواها الراوي ابن الحريش والمذكورة في كتاب الكافي في فصل «شأن إنّا أنزلناه ...» فكيف يصحّ ويتمّ- في صناعة علم الرجال وصناعة علم أصول الفقه وصناعة علم الفقه أن يستند إلى رأي النجاشي وفتواه لا سيّما مع تصريحه بمستند فتواه- اتّباعه وتقليده في هذه الفتوى، مع أنّ باب الاجتهاد مفتوح، وما قد وقف عليه النجاشي قد وصل إلينا كما قد وصل إلينا جملة من القرائن المناهضة، فكيف يسوغ ترك الاجتهاد والأدلّة العلميّة مقابل فتوى ورأي النجاشي؟ وهذه هي الأزمة الحقيقية التي استفحلت في بحوث كتب علم الرجال عند طبقات عديدة من روّاد هذا العلم والأمر والحال عند أهل سنّة الجماعة أفظع ممّا عليه أصحابنا، فإنّ ديدنهم أشدّ
[١] - تنقيح المقال ١٩/ ٣٥٨.