الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
متن الأحكام الشرعية ومنظومتها وترابطها وكيفية تفرّعها، فهو من الدراية والتفقّه للأحكام بخلاف البحث في الصدور وشرائط حجيته، فهو أقرب ببحث علم الرجال والحديث ومن ثمَّ عدُّوه من مقدِّمات علم الفقه والاستنباط.
فالتركيز على هذا الجانب الثاني ونُضُوب وتضاؤل البحث في الجانب الأوّل ظاهرة خطيرة في الفقه وعلوم المعارف الدينية، لأنّه مؤشّر يُؤذِن بسطحية البحث والاعتماد على سطح الدلالة وهو من انقلاب علم الفقه وعلوم المعارف الدينية إلى علم الرجال والدراية. فالتركيز على الجانب الثاني وتقليل الجهد في الجانب الأوّل هو من التشاغل بالمقدّمات وإغفال ذي المقدّمة والغاية الأصلية.
التاسع: الحجية الأصولية
إنّ الحجية الشرعية التي تبحث في علم الأصول والكلام وبقيّة علوم المعارف الدينية تختلف عن الحجية في نظام المعرفة البشرية، حيث إنّها في المعرفة البشرية تأخذ طابع معنى «فعل العقل النظري» أي دليل الكاشف والإرادة العلميّة المحضة، بينما في المعرفة الدينية الحجة الشرعية معنى يندمج فيه كل من معنى الحجية في العقل النظري والحجية في العقل العملي وبالأحرى المهم فيه هي الحجية في العقل العملي وهي تبتني وترتبط بالحجية في العقل النظري.
وخاصّية الحجية في العقل العملي ليست فقط الكشف والاستنتاج، بل التسليم والإذعان والتصديق والانقياد. فمن ثمّ الحجية في المعرفة الدينية وهي الحجية الشرعية فيها جنبة الالتزام والانقياد والتسليم والطاعة وهذا الذي يخالف بينها وبين الحكمة النظرية والبرهان الذي يعتمد على العقل النظري بخلاف البرهان الذي في الحكمة العملية، فإنّه يطابق معنى الحجية الشرعية وهو