الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - النجاشي وقدماء الرجاليين يستندون في الجرح إلى الاجتهاد لا الحس
الأول: من تلك الشواهد والدلائل القاطعة اختلاف مباني جملة من أجلاء الرواة المشاهير مع النجاشي في الجرح والتعديل، حيث قد ثبت بأسانيد صحيحة كثيرة من رواية الأجلّاء وأصحاب الإجماع بكثرة عن جملة كثيرة من الرواة الذين ضعّفهم النجاشي أو بالغ في تضعيفهم، كأمثال عمرو بن شمر والمفضل بن صالح أبي جميلة ويونس بن ظبيان ومحمد بن سنان.
وقد جمع السيد الخوئي جملة من كتب تلك الرواة في مقدمة كتابه «معجم رجال الحديث» وقال بعد ما ذكر تعداداً عديداً منها: «وهي غير منحصرة فيما ذكرناه ستقف على بقيّتها عند تعرّضنا لجميع من روى هؤلاء عنهم» [١]. ثمّ عقّب بذكر جملة من الموارد العديدة الأخرى كما أنه قد ذكر جملة غفيرة من تلك الموارد في تراجم أولئك الرواة وفي تراجم أصحاب الإجماع وهي تعدّ بالعشرات الكثيرة إن لم تصل إلى المئات.
وقد استشهد السيد الخوئي بهذه الموارد على نقض كون رواية أصحاب الإجماع أمارة على توثيق من رووا عنه، مع أنّ في جملة من تلك الموارد فيها إكثار رواية أصحاب الإجماع عن بعض الرواة الذين ضعّفهم النجاشي بشدّة، والحال أنّ الراوي الجليل الثقة الكبير يتحاشى الرواية عن الضعيف المطعون عليه فضلًا عن أن يكثر الرواية عنه ولا سيما في باب الأحكام والمعارف، ممّا يكشف عن اعتماد الراوي الجليل الثقة من أصحاب الإجماع على ذلك الراوي وتوثيقه له وقد ذكرنا- في هذا الكتاب- أنّ الإكثار من الرواية طريق لمعرفة موقف الجليل الثقة الرجالي في الجرح والتعديل من ذلك الراوي [٢].
[١] - معجم رجال الحديث: ١/ ٦٨.
[٢] - راجع باب «كيفية الوقوف على آراء أصحاب الأئمة في الجرح والتعديل ومبانيهم الرجالية».