الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
هي بمعنى عدم المخالفة مع الكتاب والسنّة وهذه المرتبة تعرف بالموافقة بالمعنى الأعمّ.
والمرتبة الثانية هي الموافقة بالمعنى الأخصّ حيث يكون في الكتاب والسنة شاهد يوافق مضمون الخبر ولو من قبيل موافقة الأصل للفرع. فقد ورد في بعض الروايات «ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزوجل وأحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منّا» أو «فهو حقّ» [١].
وفي بعضها: «ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته» أو «ما وافق كتاب اللَّه فخذوه» [٢].
والمراد بالأخذ فيها وإن لم يكن بمعنى إغفال بقيّة الشرائط إلّاأنّ مشابهة المضمون لمفاد الكتاب والسنّة ولو بنحو العموم يكون بمثابة القرينة من قرائن الوثوق بالصدور. ولعلّ إلى ذلك يؤول مسلك المتقدمين المنكرين لحجّية خبر الواحد والمقتصرين للعمل على الأخبار المجزوم بصدورها، فإنّه يحمل كلامهم- كما يشاهد من عملهم- على تحصيل شاهد من الكتاب والسنّة يعضد مضمون الخبر أي إحراز صحّة المضمون.
وبالتالي فإنّ مبنى المتقدمين أنّ الشاهد على قوّة المضمون وصحّته لا يقلّ في تاثيره على حجية الخبر من سلسلة الطريق بل الظاهر من عملهم هو ركنيته وتكون حجية الصدور ووثاقة الرواة من الشرائط المكمّلة.
ومآل لزوم العرض إلى الكتاب والسنة في الحقيقة يرجع إلى لزوم التمسك بمدارية ومحورية الدليل القطعي وموازنة الدليل الظني على وفقه الذي مرّ في الوجه الثاني من مدارية المحكم للمتشابه.
[١] - نفس المصدر/ ح ٤٠ و ٤٨.
[٢] - نفس المصدر/ ح ١٥ و ١٠ و ٢٩ و ٣٥ و ٣٧.