الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - الأصل السابع عشر، أصالة العدالة والسلامة والضابطة في المجهول والمهمل
يقطن فيها، والفحص عنه في تلك البيئة وعن طبيعة علاقاته وارتباطاته. وهذا يكون بمثابة السؤال عن الراوي في حيّه وقبيلته وحينئذ يحرز ظاهر حال الراوي في بيئته وحسن ذلك الحال، وإذا لم يثبت طعن أو جرح فيكون أمارة على وثاقته وعدالته.
وإجراء الأصل بهذا المعنى هو المعتمد عند الفقهاء في الفقه في كتاب الشهادات والقضاء، فإنّه ليس يجب على القاضي والحاكم التفتيش عن بواطن الناس، بل غاية الأمر هو الفحص عن ظاهر حاله في بيئته التي يتواجد فيها من حيّه أو قبيلته. فإذا لم يحقّق عليهم طعن ظاهر أو فسق شاهر فيجيز شهادته.
وهذا هو الميزان في أبواب الشهادة على الحدود أيضاً، وهو ما يُعرف عندهم بحسن الظاهر وهو ليس شيء وراء الوقوف على من يعامل ومن يعاشر ومن ينادم وما يقول وما يذهب إليه من رأي، وكلّ ذلك يمكن الوقوف عليه بما ذكرنا من وقوع الراوي في طرق أسانيد الحديث وبنحوٍ متعدّد ملحوظ في الأبواب بحيث تتشكّل مادّة من مضامين الأحاديث التي يرويها.
ومن مجموعة الطرق التي وقع فيها تكوّن لنا مادّة خصبة للوقوف على بيئته من نواحيها العديدة التي مرّ الإشارة إليها. لا سيّما مع صناعة المناهج الرجالية الفنّية في تلك المادّة الحديثية ومادّة الأسانيد والطرق.
فمع تجمع الصورة عن بيئته بهذا المقدار واستقصاء البحث بنفي ورود طعن أو غمض فيه تتقرّر أصالة العدالة والسلامة بمعنى حسن الظاهر مع عدم إحراز ورود الطعن فيه، وقد قرّر الفقهاء ذلك أيضاً في كتاب الصلاة في مبحث الجماعة فلاحظ.
وبذلك يظهر أنّ من لم يذكر بنعت الوثاقة أو المدح في الأصول الرجالية