الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - حقيقة المنهج الرجالي عند مشهور المتأخرين
تقليداً كما لا يخفى على المتتبّع.
ثمّ لا يتوهّم أنّ الجرح والتضعيف عند النجاشي في رجاله مستنده الحسّ فهي شهادة حسّية من شاهد رجالي نيقد ضبط دقيق.
وذلك لوهن هذه الدعوى؛ إذ لو سلّم بكونها حسّية لم يذكر سلسلة السند لمن عاصر الراوي وشهد في حاله بذلك.
ودعوى أنّ مستند النجاشي التواتر أو الاستفاضة أو المعروفية عند الأصحاب وكذلك أقوال قدماء الرجاليين لو صحّت لصحّ دعوى الأخباريين بقطعيّة أو صحّة الصدور لكلّ ما في الكتب الأربعة [١] مع أنّ جملة الرجاليين المتقدمين مختلفين في القول ومتضاربين في الآراء في حال جملة كثيرة من الرواة وهذا منبّه على تعدّد اجتهادهم وأنّ مستند أقوالهم هي آراء حدسيّة مستنبطة من قرائن ومواد واصلة إليهم. فلا محيص من أن يكون قول الرجالي من المتقدمين لا يعدو عن رأي اجتهادي استنبطه على وفق ما لديه من المباني الكلامية والفقهية يزن بها حال الراوي فلا يسوغ الركون إلى أقوالهم في الجرح مع انفتاح باب العلم وإمكان الوصول إلى تلك القرائن وتمحيصها وتنقيحها وعرضها على موازين القواعد الكلامية والفقهية وإعمال عمليّة الاجتهاد الرجالي، لا سيّما في الجملة الكثيرة من الموارد التي يصرّح فيها الرجالي أو يلوح من كلامه مستنده في التضعيف.
ثانياً: أنّ قوله قدس سره: «إنّ النجاشي لشدّة ضبطه وقوّة الوثوق به لا معدل عن تضعيفه».
هذه المقولة بنى عليها جملة من روّاد الفنّ في علم الرجال، إلّاأنّه في غاية الإشكال والوهن وذلك لأنّ الضبط إنّما ينفع في تمييز اسم الراوي عن المشتركات ونسخ الكتب وصور أسماء الرواة الواقعين في الطرق ونسب
[١] - قد مرّ مفصّلًا في بحوث في مباني علم الرجال/ الطبعة الثانية/ ٢٩- ٤٩.