الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - القراءة العقلية أو الرجالية للحكمة الإلهية
والاستنتاج كلما ترامت في الكثرة وأوغلت في النظرية، فإنّها يسري ويزداد فيها احتمال الخطأ ليس من ناحية المواد فقط وافتراضها بغير ما هي عليه في الواقع، بل يعمّ الخطأ؛ ويدبّ احتمال الخطأ أيضاً في ترتيب هيئة تأليف تلك المواد وترتيب مراحل الاستدلال.
٤- أنّ الابتعاد عن المحتملات والاحتمالات المذكورة في مضامين الآيات والروايات بغضّ النظر عن الإذعان بهما من دون الدلالة العقلية هو نحو من التقليد والسطحية في الفحص العلمي ونمط من الأفق الضيق من استيعاب الحقيقة الواقعية الوسيعة. فإنّ أصل تصورّها ثروة علمية كبيرة. كيف لا؟
والتصوّر والاحتمال درجة مهمّة من العلم في مقابل الجهل المركّب والغفلة.
فالإباء عن الاستزادة عن التصوّر بذريعة عدم قبول التصديق والإذعان من دون دليل عقلي هي ذريعة واهية وتعصّب لا يمتّ إلى الفحص العلمي بصلة.
وأيّ تلازم بينهما؟ وكيف تكون هناك قيمة احتمالية عقلية كبيرة وفائدة علمية جمّة من استعراض أقوال حكماء اليونان والهند ونحوهم ولو لم تكن بضميمة الأدلّة والبراهين، وذلك لكونها توجب وتحدث تصوّراً يزيد في أفق سعة البحث، وربما يهتدي إلى برهان يقام عليه نظراً إلى أنّ صناعة التحليل والتركيب المنطقية بإمكانها فتق التصوّر للمعنى وتحليله إلى معانٍ عديدة يمكن عبرها استخراج الحدود الوسطى التي يتشكل منها البرهان.
٥- والتدبر في ذات القول مستقلًا عن نسبته للقائل، بقوله: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»، فإذا كان هذا حال التتبّع في أقوال الحكماء وهو نتاج جهد بشري- وإن لم يتحقق ويتثبت من صحّة انتساب هذه الأقوال إليهم- لأنّ البحث العقلي يركّز على ما قيل لا على من قال فكيف الحال في