الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - الأصل الخامس عشر، قاعدة في معرفة طبقات منازل الرواة في الوثاقة والعلم والمعرفة
وكفّ البطن والفرج واليد واللسان والستر لجميع العيوب وحضور جماعة المسلمين، وإذا سئل عنه في قبيلته أو محلته قالوا: ما رأينا منه إلّاخيراً وظاهره مأمون وصائن لنفسه عن العيوب الظاهرة، ومن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك فهو من أهل العدالة والستر ومن عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممّن كملت مروءته وظهرت عدالته وفي رواية تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف مطيعات للأزواج تاركات للبذاء والتبرّج للرجال في أنديتهم ونحو ذلك من العناصر.
فمن كان ذا وجاهة في البيئة العلمية والروائية لا سيّما وأنّها بيئة تنافس ورقابة، وقد تلمّذ وروى عن الأكابر كما تلمّذ عليه وروى عنه جملة من المشهورين، وجُعل كتابه من المصادر التي يعوّل عليها في الرواية أو كان محطّة لإيصال كتب القدماء إلى الأجيال اللاحقة، أو كان من أهل البيوتات ولم يطعن عليه بشيء من معاصريه ولا ممّن أتى بعدهم، مع أنه لم يكن شخصية نكرة مهملة غير معروفة سواء ذكر في كتب الرجال أو لم يذكر بعد ورود اسمه بكثرة في طرق الروايات وكتب الحديث، ولا سيما من قِبل أجيال متعددة متلاحقة.
فلو كان هناك ما يكون مدعاة للطعن لبرز وانتشر لا سيما وأنّ موقعية الراوي صاحب الكتاب أو الأصل موقعية حساسة من الجهة الدينية والعلمية واعتبار التراث، وكلّ هذا مع كون نشأته ومعيشته العلمية في الوسط العلمي الإمامي.
وبالجملة، إنّ تلمس وتحسس تلك العناصر وتمثّلها في الحياة المعاصرة كفيل بأن يوقف الإنسان على معاني تلك القرائن بشكل حيّ معايش وليلتفت الباحث على اندراج هذه القرائن في تكوين عناصر حسن الظاهر، وتتمثّل له جليّاً بنحو ظاهر بيّن أنه من حسن الظاهر.