الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الردّ على جرح العامّة بفتح باب الاجتهاد في رجالهم
وفي التهذيب [١]: قال ابن معين: كان شتّاماً يشتم علياً وقال أبو لبيد: قلت له: لِمَ تسبّ علياً؟ قال: أن أسبّ رجلًا قتل منّا خمس مائة وألفين والشمس هاهنا؟!
والرجل قد وثّقه ابن سعد وقال حرب عن أبيه: كان صالح الحديث وأثنى عليه ثناء حسناً.
ثم قال بعد ذلك ابن حجر: «كنت أستشكل توثيقهم الناصبي غالباً وتوهينهم الشيعة مطلقاً ولا سيما أنّ علياً ورد في حقّه: «لا يحبه إلّامؤمن ولا يبغضه إلّامنافق» ثم ظهر لي في الجواب عن ذلك أنّ البغض هاهنا مقيّد بسبب وهو كونه نصر النبي صلى الله عليه و آله لأنّ من الطبع البشريبغض من وقعت منه إساءة في المبغض والحبّ بعكسه وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالباً.
والخبر في حبّ علي وبغضه ليس على العموم ... فأكثر من يوصف بالنصب يكون موصوفاً بصدق اللهجة والتمسك بأمور الديانة بخلاف من يوصف بالرفض فإنّ غالبهم كاذب ولا يتورّع في الإخبار، والأصل فيه أنّ الناصبة اعتقدوا أنّ علياً قتل عثمان أو أعان عليه فكان بغضهم له ديانة بزعمهم ثم انضاف إلى ذلك أنّ منهم من قتلت أقاربه في حروب علي عليه السلام». انتهى.
أقول: هنا عدّة نقاط ينبغي الالتفات إليها:
الأولى: صرّح ابن حجر في هذه العبارة بديدن أرباب الجرح والتعديل عند العامّة من أنّه يوثّقون الناصبي غالباً ويضعّفون الشيعة مطلقاً وهذا إخباره منه عن منهج القوم في الجرح والتعديل وأنّها مبتنية على العداء لأهل بيت
[١] - تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٠ رقم ٨٣١.