الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
وتوضيح ذلك:
أنّ الحجية لابدّ أن تتناسب طرداً مع أهمّية المورد والمُدّعى المراد إثباته بتلك الحجّة وذلك لأنّ الحكمة قاضية والبرهان قائم بأنّ إثبات كل شيء لابدّ أن يتناسب مع حجم ثبوته ودائرة أهمّيته إذ لو جُعل الأهم ثبوتاً أضعف إحرازاً وجُعل الأقل أهمّية أقوى إحرازاً لكان ذلك خلاف الحكمة، وضرورة الإحراز نابعة من درجة أهمّية الشيء الذي يُراد إحرازه، إذ الإحراز طريق للوصول والتحفّظ على واقع الشيء، فيشتدّ التحفّظ طرداً لشدّة أهمّية ما يُراد حفظه. ومن ثمّ يُرى أنّ أدلة التوحيد أكثر كمّاً وبياناً وجلاءً من أدلة النبوّة والإمامة والمعتنقين للتوحيد والمدركين لأدلته أكثر دائرة من المعتنقين للإيمان بالسفراء الإلهيين، أي أتباعهم في الدائرة البشريّة.
وبمقتضى ذلك فإنّ حجية الصدور لخبر الواحد بلحاظ صفات الراوي لا تنهض بمجرّدها لإيجاد وتكوين الوثوق بالصدور والاطمئنان في ما كان في المسائل ذات الأهمية والخطورة الشديدة أي فلا يُستغنى عن البحث في صحة وقوّة المضمون وارتباطه بالمحكمات من الكتاب والسنّة.
الثامن: الفرق بين حجية الصدور وحجية المضمون
إنّ الفرق بين حجية الصدور وحجية المضمون هو بعينه الفرق بين سنخي حيثيتَي بابَيْ علم الأصول، أي باب الدلالة الأعم من التصوّر والتصديق من مباحث الألفاظ والحجج وباب علم أصول القانون، فإنّ صحة المضمون لا سيّما بمعنى الموافقة- لا مجرَّد عدم المخالفة- ولو بنحو الوفاق البعيد مع أُصول التشريع وأُسس الأحكام مؤثّر على انحدار المضمون من تلك الأُصول التقنينية وبيانٌ على الارتباط العضوي بين المضمون وتلك الأُصول، فهو من البحث في