الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - ضوابط استعلام معالم الملل والنحل
غير ذلك من الآراء، ويبتر صلتها عن المذهب، وكأنّه الراسم لمعالم المذهب قد فوّض إليه بشخصه، مع أنّ المنهج المنطقي في استعلام معالم أيّ نحلة أو ملّة وكذلك أيّ مذهب إنّما يتمّ عبر المنابع الآتية:
الأوّل: الأخبار المتواترة والمستفيضة.
الثاني: الضرورات والتسالمات لدى أتباع كلّ مذهب أو دين؛ سواء في دائرة تمتدّ إلى كلّ الأتباع أو في دائرة علمائها وحواضرها العلميّة.
الثالث: السيرة العمليّة لدى الأتباع على أمر جيلًا بعد جيل وإن لم يكن ذلك الأمر مدوّناً في الكتب ولا يلفظ به في الألسن ولكنّه سنة عمليّة متّبعة من غير تناكر بين الأتباع.
الرابع: فتاوى مشهور علماء ذلك المذهب أو الدّين وأكثريّة آراءهم في دائرة مجموع طبقاتهم الزمنية، لا سيّما عبر مشاهير كلّ طبقة وكتبهم الذائعة الصيت الموثوق نسبتها إليهم.
فهذا هو المنهج المنطقي لتعيين وتحديد ثوابت المذهب المحسوبة عليه والمنسوبة إليه والتي تحكم وتحدّد هوية المذهب على ضوئها ويقيّد بتوسطها.
وأمّا المسائل النظرية والآراء الاجتهادية فلا يقام لها وزن في تحديد مسار المذهب وهذا المنهج المنطقي لرسم مسار المذهب ليس خاصّاً بالمذاهب الإسلامية بل يعمّ جميع الأديان والملل والنحل ولو كانت غير سماوية ويشمل المذاهب الإلحادية أيضاً.
فإنّ هذا النظام المنهجي هو الطريقة المنطقية والفطرية البشرية وهذا نهج كلامي أدياني بشري متّبع في التعامل والتعاطي في حوار الأديان والمذاهب وبلحاظ شتّى مسائلها وعلومها بما في ذلك علم الحديث والدراية وعلم