الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - خطورة ارتهان التراث الروائي بمباني النجاشي و ابن الغضائري الكلاميّة
النجاشي وابن الغضائري وابن الوليد والفضل بن شاذان وغيرهم وفق قناعات خاصّة في تفاصيل المعارف والمسائل الاعتقادية، وهذا يؤدّي إلى رسم معالم المذهب على وفق قناعات ثلّة خاصّة؛ لأنّه سيجعل من مبانيهم واجتهاداتهم ميزاناً للصحيح والخطأ من المعارف والمقبول من مضامين الروايات؛ مضافاً إلى أنّه حمل الجميع لمسلك علماء الطائفة على اجتهاد جماعة خاصّة، مع أنّ ما بنى عليه أرباب الجرح والتعديل من آراء كلاميّة ليس متسالماً عليها عند الطائفة.
وقد نبّه على هذه الظاهرة الخطيرة جملة من الأكابر:
١- قال الوحيد البهبهاني في فوائده على منهج المقال:
«الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضاً، فربما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً أو غلواً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبهاً أو غير ذلك وكان عند آخر مما يجب اعتقاده أو لا هذا ولا ذاك. وربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم كما أشرنا آنفاً أو ادعاء أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه، وربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه إلى غير ذلك، فعلى هذا ربما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة ....
ثمّ اعلم أنّه والغضائري ربما ينسبان الراوي إلى الكذب ووضع الحديث أيضاً بعدما نسباه الغلو وكأنه لروايته ما يدل عليه ولا يخفى ما فيه وربما كان غيرهما أيضاً كذلك، فتأمّل» [١].
أقول: ما أفاده لا يخلو من نباهة وفطنة وإشارة إلى أنّ إعمال أرباب الجرح والتعديل اجتهادهم لا ينحصر بالموارد التي يحكمون فيها على الراوي
[١] - منهج المقال ١/ ١٢٩- ١٣٠.