الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - الأصل الأوّل، المنهج الحشوي في مقابل المنهج العلمي
في الاستدلال لا يمثّلها مجرّد الالتزام ببعض القواعد التي تبنّاها الأخباريون.
فإنّنا نشاهد السطحية والقشريّة في نماذج من الفريقين كما نشاهد العمق العلمي في نماذج كثيرة من الفريقين مما ينبّه أنّ ضوابط المنهج العلمي والمنهج القشري والسطحي هي غير ما رسم من الحدّ للفاصل بين المنهجين.
فها نحن نرى المجلسي صاحب البحار في سعة إحاطته بالأقوال وتحليلها ونقدها وتتبّع القرائن والشواهد واستقصائها ومتون النسخ وتحليل ودراسة القرائن والوجوه المختلفة والقراءة العقلية للنصوص هو على درجة موسوعية تحليلية دقّية وافرة، بينما قد نشاهد من يتبنّى جملة من المباني الأصولية إلّاأنّ بحثه في الأدلّة بمقدار مقتضب جدّاً لا يستقصي فيها مدارك الأدلّة، ولا يستوعب كلّ الوجوه التي قيلت في المسألة، ولا يعمل قدرة التحليل في ألفاظ الرواية ولا يتوسّع في وجوه الدلالة، بل يجمد على قالب حرفيّة اللفظ بنهج سطحي قشري، ومن دون أن يعالج ترابط المسائل العلمية بعضها ببعض بشكل منظومي، ولا يبدي بياناً علمياً حول العلاقة بين القواعد العلمية المختلفة بما لها من صلة مشتركة في المسألة الواحدة. أو أنّه يقتصر في دراسة سند الحديث على التقليد في التوثيق والتضعيف ويسمّي ذلك منهجاً علميّاً في تمحيص حجية الروايات بينما لا يُعمل الاجتهاد في علم الرجال.
ويقتصر في تتبّع الروايات على ما أورده صاحب الوسائل أو أورده بعض الأعلام في كتبهم الاستدلالية ولا يجهد نفسه ولا يعنيها بالتأمّل والتدبّر حول المزيد من الروايات ذات الصلة بالمبحث أو محتملة الدلالة، فلا يتوسّع ولا يطيل الفحص عن الدليل الاجتهادي بل يكثر ويسرع من الاعتماد على الأصول العمليّة الوظيفيّة عند الشك.