الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - الأصل الثامن، ضرورة إحاطة الرجالي بالأحاديث وعلومها وعلوم أخرى
هو في بعد من أبعاد علم الرجال، بخلاف ما لو كان الرجالي متمكّناً من علم الكلام والمعارف ومعارف التفسير ومتضلّعاً في الفقه، فإنّ ذلك يؤثّر ببالغ الأهمّية أيضاً في تقسيمه لمستويات الرواة وشؤونهم العلمية ومواقعهم في المذهب الذي ينتمون إليه.
ومن جهة أخرى أيضاً إحاطة الرجالي بأبواب الروايات وميراثه في فنون علوم الحديث والنسخ والاطلاع على المصادر له بالغ التأثير على نضوج آراء الرجالي وكذلك دراية مضامينها، وكيفية الجمع بين مفاداتها والغوص والأنس بمختلفاتها ومؤتلفاتها ولحن ألسنتها، والاطلاع على مذاق أئمة أهل البيت عليهم السلام من خلالها وسياساتهم العلمية والبيانية والتربوية التعليمية، وسننهم في تدبير الظروف والأحوال والأوضاع والتشبّع والإحاطة بمحكمات أقوالهم عليهم السلام وميز المتشابه منها وكيفية رفع التشابه بها ونمط التأويل، إلى غير ذلك من البحوث العديدة في فقه الروايات وعلوم الحديث حتى ورد عنهم عليهم السلام «حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه» ممّا يشير إلى أهمية ذلك. ومن ثمّ نجد اختلافاً شاسعاً في مباني مثل الكليني والصدوق وكيفية اعتمادهم على الكتب الروائية والرواة وكذلك بقية الطائفة من مشايخ الكليني والصدوق وغيرهم من الطبقات الأقدمين عن مباني النجاشي وابن الغضائري والكشي، وهذا الاختلاف في المشرب الرجالي لا ريب أنّه متأثر في التخصّصات التي يتوفّر عليها الرجالي ولابدّ من أخذها بعين الاعتبار في الآراء الرجالية التي يبديها الرجالي، وتحكيم التفصيل ونوع وتعدّد الحيثيات في اعتبار آراء الرجاليين فيعوّل على كلّ رجالي في الجهة التي يتميّز ويبرع فيها ويقدّم قوله على البقية بخلاف الجهات التي يمتاز عليها الآخرون.