الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - خفاء التأويل منشأ آخر أوهم الجرح لديهم
قريبي العصر إلى الراوي وإن كانوا من الثقات نظراً لاختلاف المشارب واختلاف وجهات النظر مما أوجب تسرعهم في أقرانهم وعدم تثبتهم فيما جهة ما يروى حولهم ومما يرسم صورة غير موضوعية وغير حيادية لديهم حول تلك الشخصيّة.
ثانية: إنّ الذموم الصادرة منهم عليهم السلام حول بعض الرواة صادرة للتقيّة أو لدواعي أخرى وليس الذم هو المراد الجدي منها كما هو الحال في الذموم الصادرة حول زرارة المحمول على التقيّة مراعاة للجانب الأمني من بطش السلطة بزرارة، وفي المقام يحتمل صدور هذا الذمّ، قطعاً للطريق على جماعة أبي الخطاب المنحرفين. وأنه بتقدير أنّ يونس بن ظبيان لو كان قد قال ذلك فعليه لعنة اللَّه. بل الملاحظ لما ورد من الذم في زرارة أشد وأكثر بكثير من هذا الذم فإذا ورد ما يدلّ على المدح لا يمتنع حمل الذمّ على وجوه أخرى لا سيما وأنه سيأتي صحّة الرواية المادحة.
الثالثة: ما ذكره الميرزا النوري في الخاتمة من «أنّ حاصل هذا الخبر والخبر الآتي أنه كان خطّابياً ومن أصحاب أبي الخطاب في حياة أبي الخطاب إلى أن مات وهذا مما يكذّبه الوجدان فإنّ خروج أبي الخطاب وهلاكه كان قبل سنة ثمان وثلاثين ومائة بمدّة كما يظهر من الكشي في ترجمة أبي الخطاب في خبر معتبر».
ثم ذكر الميرزا النوري تشدّد الأئمة في البراءة من الخطّابية والاجتناب عنه وإن تلك الروايات رواها الذين رووا عن يونس بن ظبيان الفضائل والمعارف والأحكام الدينية كابن أبي عمير وابن محبوب وصفوان وأمثالهم فالخبر المتضمّن لخطابية يونس قدح في عمل أساطين المذهب وشيوخ الطائفة