الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - ركنية صحّة المضمون وتقدّمها على حجّية الصدور
إلى أن يصل إلى حجّة الحجج وهي البديهيات العقلية الضرورية. ومنه يبدأ سلسلة الحجج إلى ضروريات دين اللَّه ثم الضروريات من سنن الأنبياء عليهم السلام ثمّ منهج الأئمة عليهم السلام وعلى هذا فحجية الأئمة عليهم السلام في ظل وهيمنة حجية اللَّه ورسوله وتابعة لها كما بيّن ذلك في حديث الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام [١].
ومن هذا القبيل كلام سيد الشهداء عليه السلام يوم عاشوراء: «يا ويلكم أتقاتلوني على سنّة بدّلتها أم على شريعة غيّرتها» [٢] فإنّ معنى ومؤدّى هذه العبارة من الإمام الحسين عليه السلام أنّ إمامته وحجّيته دون حجية الرسول صلى الله عليه و آله وأنّ هناك قاعدة راقبيّة تحدّه إذا تجاوزها فللغير أن يعرفه بتلك الحدود والمقررات ويحاسبه ويقاتله. وأمّا مع عدم تجاوزه دائرته وحجّيته فلا يحقّ للغير مسائلته ومقاتلته بل اللازم اتباعه وطاعته.
والحاصل: أنّ اتباع الظنّ المنهي عنه واتباع المتشابه عبارة عن التمسّك بدليل وحجّة من مرتبة أدنى ونبذ الدليل والحجة من مرتبة أقوى، فالمحكم والمتشابه أمر نسبي وليس أمراً ذاتياً. فالمحكم هو كلّ دليل وحجّة أقوى ومهيمنة ومشرفة على حجّة أضعف وأنّ التمسك بالمحكم هو العمل بالحجة والدليل في مرتبته. والتمسك بالمتشابه هو العمل بالحجة والدليل في غير مرتبته أي في مرتبة أعلى من مرتبته.
وبذلك يتّضح أنّ حجية الصدور ليست هي تمام مدار الحجّية بل الأخذ بها مع إغفال النظر في محكمات الكتاب والسنّة ليس إلّااتباعاً بالمتشابه دون
[١] - وسائل الشيعة/ أبواب صفات القاضي/ ب ٩/ ح ٢١.
[٢] - ينابيع المودّة ٣/ ٨٠.