الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧ - خفاء التأويل منشأ آخر أوهم الجرح لديهم
عليه وقد قاء رجيعه وحمل ميّتاً فقال أبو الحسن عليه السلام أتاه ملك بيده عمود فضرب على هامته ضربة قلب فيها مثانته [متانته] حتى قاء رجيعه وعجّل اللَّه بروحه إلى الهاوية وألحقه بصاحبه الذي حدّثه بيونس بن ظبيان ورأى الشيطان الذي كان يتراءى له» [١].
أقول: يلاحظ في هذا الحديث جملة من النقاط:
الأولى: أنّ الراوي لهذا الحديث هو محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن، ومحمد بن عيسى العبيدي اليقطيني البغدادي وإن كان ثقة على الأصح إلّا أنّ القمّيين لم يقبلوا رواياته عن يونس بن عبد الرحمن فيما تفرّد في الرواية عن يونس كما ذكره النجاشي في ترجمته [٢] ولعلهم كما قيل لما أكثر من الرواية الواردة في ذمّ زرارة فارتابوا منه لذلك.
وعن الشهيد الثاني في الحاشية: «حاصل ما ذكره الكشي في حق زرارة أحاديث تزيد على العشرين تقتضي ذمّه وكلّها ضعيفة السند جداً وفي أكثرها محمد بن عيسى العبيدي إلّاحديثاً واحداً» [٣].
وقال السيد جمال الدين بن طاوس فيما نقله المامقاني عنه: «ولقد أكثر محمد بن عيسى من القول في زرارة حتى لو كان بمقام عدالة كانت الظنون تسرع إليه بالتهمة فكيف وهو مقدوح فيه» [٤].
ومن ثمّ لابدّ من التروّي والتأنّي في الطعون الصادرة من المعاصرين أو
[١] - رجال الكشي ٥/ ٤٢٩، حديث ٦٧٣.
[٢] - رجال النجاشي/ ٣٣٣ رقم ٨٩٢ ترجمة محمد بن عيسى.
[٣] - أعيان الشيعة ٧/ ٤٦ في ترجمة زرارة.
[٤] - تنقيح المقال ١/ ٤٤١ ترجمة زرارة.