الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - اعتماد الوحيد وجماعة من المحقّقين على القاعدة
عنه إلى الوثاقة ...
ومنها: رواية الأجلّاء عنه وفيه مضافاً إلى ما سبق أنه من أمارات الوثاقة أيضاً كما لا يخفى على المطّلع برويّتهم وأشرنا إلى وجهه، لا سيّما وأن يكونوا كلّاً أو بعضاً ممن يطعن بالرواية عن المجاهيل والضعفاء وأمثالها كما ذكر، وإذا كان رواية جماعة من الأصحاب تشير إلى الوثاقة كما مرّ فرواية أجلّائهم بطريق أولى فتدبّر.
ومنها: رواية صفوان بن يحيى وابن أبي عمير فإنها أمارة الوثاقة لقول الشيخ في العدّة إنّهما لا يرويان إلّاعن ثقة ...» [١].
ثم ذكر عن المحقق الشيخ محمد في شرحه على الاستبصار (استقصاء الاعتبار) ارتضائه لهذا المبنى في مشايخ الثقات والفاضل الخراساني في وسيلته والميرزا محمد الاسترآبادي في منهج المقال واعتمده في جملة من التراجم. ثم ذكر الوحيد أنّ نظير صفوان وابن أبي عمير ابن أبي نصر البزنطي وعلي بن الحسن الطاطري ومحمد بن إسماعيل بن ميمون.
قال: «ومنها كونه ممّن يكثر الرواية عنه ويفتي بها وجعلها أولى مما سبق.
ومنها: اعتماد القمّيين عليه أو روايتهم عنه ... ومنها إكثار الكافي وكذا الفقيه من الرواية عنه فإنّه أيضاً أخذ دليلًا على الوثاقة» [٢].
أقول: ولا يخفى أننا لسنا في صدد قرائن وأمارات الوثاقة والتوثيق بقدر ما نحن في صدد استكشاف الآراء الرجالية في الجرح والتعديل التي يتبنّاها أجلّاء وكبّار الرواة لاستخراج ما هو بمثابة كتبهم في الجرح والتعديل.
ثمّ إنّ هذا الاستنباط لآراء الأقدمين قد سلكه العامّة أيضاً في استكشاف الآراء الرجالية لمالك وابن حنبل وغيرهما من أصحاب المجاميع الحديثية
[١] - منهج المقال ١/ ١٤٤- ١٤٦.
[٢] - منهج المقال ١/ ١٤٨- ١٥٠.