الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - نماذج من اجتهادات الرجاليين
الحقّ وكون خبر المدح بمرأى منهم ومسمع لم يتركوه إلّالعلمهم بعيب فيه ورجحان أخبار الذمّ عليه. فالتوقّف عن الأخذ بحديث الرجل متعيّن» [١].
وفيه: ما أشرنا إليه في ترجمة يونس بن ظبيان من أنّ حديثه ليس بمتروك عند رؤساء وأعلام الطائفة في الطبقات المتقدّمة من أصحاب الأئمة المتأخّرين. بل قد اعتمد على حديثه جمع غفير منهم وهذا منهم دالّ على توثيقه واعتمادهم عليه، واكتشاف ذلك والتنبّه عليه هو من ثمرات نبذ التقليد وعدم الاكتفاء بتبعية فتاوى أصحاب الأصول الخمسة والتشمير عن ساعد الفحص والتنقيب عن القرائن المختلفة وثمرة التقيّد بمنهج الاستدلال والاجتهاد في علم الرجال.
مع أنّنا قد ذكرنا أنّ أحد المناهج المهمّة المغيّبة أخيراً في البحث الرجالي الوقوف على آراء الأقدمين من طبقات أعلام الطائفة من أجلاء الرواة، وهم أقرب عهداً وأكثر تضلّعاً من جهة بأحوال الرواة والكتب من أصحاب الأصول الخمسة الرجالية.
٦- قال التستري في ترجمة المفضل بن عمر في مقام توثيقه وتضعيف قدح ابن الغضائري والنجاشي فيه، قال:
«كما عرفت قول ابن الغضائري وضعفه وتبعه النجاشي، والظاهر أنّ منشأ طعن ابن الغضائري فيه حمل الغلاة في حديثه حملًا عظيماً كما اعترف به نفسه، وكما عرفت من الكشي من قوله: «وذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبه عن المفضّل» وزاد الشبهة فيه والتهمة له افتراء العامّة له. شأنهم مع أجلّة الشيعة كما عرفت من قول الكشي- إلى أن قال:- ثمّ الروايات عن الصادق عليه السلام وإن كانت
[١] - تنقيح المقال ٣/ ٣٣٨ الطبعة الحجريّة.