الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - نماذج من اجتهادات الرجاليين
الجماعة، وقاعدة مراسيل ابن أبي عمير، وقاعدة ثلاثة لا يسندون ولا يرسلون إلّا عن ثقة، وكون الراوي صاحب كتاب أو أصل، وكونه كثير الرواية، وكونه وكيلًا عن المعصوم، وكونه من مشائخ الإجازة وغيرها من القرائن العامّة، ونظير حكم علماء الرجال على جملة من المفردات بالجهالة والمجهولية أو الضعف بينما حكم المتأخرون- بعد التمحيص والوقوف على قرائن خفيت على المتقدمين- بالتوثيق لتلك المفردات، كإبراهيم بن هاشم ومحمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني.
ومن الغريب أنّ جملة من المتأخرين ناقشوا في قاعدة الإجماع وقاعدة ثلاثة لا يروون ولا يرسلون إلّاعن ثقة ونحوها من القواعد بأنّها آراء الأقدمين المبنيّة على الحدس وليست هي شهادات حسّية واخبار عن عموم مستغرق للموارد، بل هو استنتاج ناشىء من الاستقراء؛ مع أنّ الكشي والشيخ أسندا مقولة الإجماع إلى اتّفاق الأصحاب بل الطائفة، بينما ما يذكره النجاشي في آحاد المفردات الرجالية أو الغضائري (الإبن) من الطعن أو الجرح لا يسنده في كثير من الموارد إلى الأصحاب، فكيف يعتمد على كونه شهادة حسّية ومستندها الخبر المتواتر أو المستفيض؟! وما ذكروه من نقاش في قاعدة الإجماع متين كما ذكرناه في الجزء الأوّل [١]، وذكرنا أنّه لا ينفي الثمرة، إلّاأنّ المفروض تعميم ذلك النقاش إلى آراء الرجاليين في المفردات أيضاً لا سيّما في الجرح والطعن.
[١] - بحوث في مباني علم الرجال/ الطبعة الثانية/ ١٣٤- ١٤٣.