الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - دور الفضل بن شاذان في تيّار الطعن على رواة المعارف
١- هذا التوقيع يعكس الاختلاف الحاصل في مدينة نيسابور عند أتباع أهل البيت عليهم السلام فجماعة منهم يقولون بالمقامات الغيبية للنبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام من العلوم الغامضة وما يكون وما هو كائن، كما يقولون بأنّ الارتباط بالغيب لم ينقطع بعد النبي صلى الله عليه و آله وأنّ النبي صلى الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام يزدادون من العلم كما ورد بذلك روايات رواها الكليني والصفار في بصائر الدرجات وغيرهم من المحدّثين في المصادر الحديثيّة.
نعم، هذا ليس بمعنى نفي وجود كمال العلم عند النبي صلى الله عليه و آله وربما نسب إليهم من يخالفهم في القول بهذه المقامات تحريفاً لما يروونه لسوء فهم ما يريدونه ممّا يروونه من زيادة علم النبي صلى الله عليه و آله وأهل البيت عليهم السلام.
وتكذيبه عليه السلام ولعنه لهم المراد به من تبنّي هذا القول من دون استلزام ذلك تقريره عليه السلام لهذه النسبة لأولئك الرواة، كما لا يفهم من كلامه عليه السلام موافقة السائل فيما يدعيه عليهم وإنما كلامه عليه السلام في صدد الطعن في مثل هذه النتيجة المزعومة من أنها لازمة لمضامين ما يروونه من تلك الفضائل لأهل البيت عليهم السلام، فالإبطال منه عليه السلام لتلك النتيجة المزعومة الملصقة كاستنتاج من تلك المضامين لا إبطال وتكذيب لتلك المضامين، وهذا نظير ما يزعمه المخالفون من الطعن والتهمة لأتباع أهل البيت عليهم السلام من أنهم يزعمون النبوة في الأئمة عليهم السلام، وذلك توهماً من قولهم أنّ الأئمة عليهم السلام على ارتباط بالغيب وإن لم يكن هذا الارتباط وحياً نبوياً بل علماً لدنياً كما في طالوت والخضر (في سورة الكهف) وآصف بن برخيا صاحب النبي سليمان ومريم وغيرهم من الأصفياء. نظير ذلك ورد في يونس بن ظبيان من اللعن بعد ما نسب إليه الراوي جملة من الأقوال الباطلة فإنّ اللعن الصادر في حقّه بتقدير التزامه بتلك المقولات نظير ما ورد في احتجاج الرضا عليه السلام على النصارى: «وكافر بكلّ عيسى لم يقرّ بنبوة محمّد صلى الله عليه و آله وكتابه